عالما فقيها، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا ونظائره.
قال ابن القيم: فالصواب إجراء الحديث على ظاهره، ولا يتأول بما يخالف ظاهره يعني حديث «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» .
قلت: وكنت سألت في سنة سبع وثلاثين ومائة وألف هل يكون الزاني في حال تلبسه بالزنا وليا لله تعالى، قلت: لا فعظم ذلك على بعض الطلبة والمدرسين، ومضى رجل من الإخوان إلى أحد الأعيان فذكر له القصة وحرف بعض تحريف، وكان ذلك الكبير من أشياخي، فلما حضرت لصلاة الظهر في جامع بني أمية وفرغت من الصلاة وانصرفت إلى نحو المدرسة أرسل إليَّ الشيخ وقال لي: بلغني عنك مقالة ساءتني فقلت له: لا ساءك الله بمكروه ما هي؟ فذكر لي القضية، فقلت: سبحان الله المصطفى يسلبه اسم الإيمان وأنتم لا تسلبونه اسم الولاية، فلا بد من حل كلام المعصوم على أحد أمرين، إما أن يكون إيمان الزاني قد ارتفع عنه كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره، وكان عليه كالظلة، وعند البيهقي: إن الإيمان سربال سربله الله من يشاء، فإن زنى العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد عليه، أو يكون إيمانه ناقصا، وعلى الحالتين فليس هو وليا في تلك الحالة، فرضي الشيخ بما قلت ودعا لي وانصرف والله أعلم [1] .
(1) هذا القول للشيخ محمد السفاريني قاله في كتابه غذاء الألباب شرح منظومة الآداب.