وأيضًا فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدهما كما يذهب بالمودة بينهما، ويبدلهما بها تباغضًا، وتلاعنًا.
وأيضًا فإنه من أكبر زوال النعم، وحلول النِّقَم; فإنه يوجب اللعن، والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه; فأيُّ خير يرجوه بعد هذا? وأي شرٍّ يأمنه? وكيف حياةُ عبدٍ حلَّت عليه لعنة الله، ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه.
وأيضًا فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب; فإذا فقدها القلب استحسن القبيح، واستقبح الحسن، وحينئذ فقد استحكم فساده.
وأيضًا فإنه يُحيل الطباع عمَّا ركَّبها الله، ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يركِّب الله عليه شيئًا من الحيوان، بل هو طبع منكوس، وإذا نكس الطبع انتكس القلب، والعمل، والهدى، فيستطيب حينئذٍ الخبيث من الأعمال والهيئات، ويفسد حاله، وعمله، وكلامه بغير اختياره.