16_النظر في العاقبة: فالعاقل_إذًا_هو من وزن ما يحتوي عليه العشق من لذة ونُغْصَة; فنُغصُهُ كثيرة، وأذاه شديد، وغالب لذَّاته محرم، ثم هي مشوبة بالغموم، والهموم، وخوف الفراق، وفضيحة الدنيا، وحسرات الآخرة; فيعلم الموازنُ بين الأمرين، الناظرُ في العاقبة_أن اللذة مغمورة في جنب الأذى.
وأعقل الناس من لم يركب سببًا ... حتى يفكر ما تجني عواقبه [1]
17_أن يعلم المبتلى أن الابتلاء سبب لظهور جواهر الرجال: فربما ابتلي الإنسان بذلك، فإن صبر ظهر فضله، وكمل سؤدده، ونقل إلى مرتبة أعلى، وربما نال محبة خالقه، تلك المحبة التي تملأ قلبه، وتغنيه عن كل محبة.
18_النظر فيما يُفَوِّته التشاغل بالعشق من الفضائل: فإن أرباب اليقظة عشقُهم للفضائل من العلوم، والعفة، والصيانة، والكرم، وغير ذلك من الخلال المحمودة_أوفى من
(1) ذم الهوى ص 493.