ميلهم إلى شهوات الحس; لأن شهوات الحس حظ النفس، وتلك الخلال حظ العقلِ، والنفسُ الناطقة الفاضلة إلى ما يُوثر العقلُ أميلُ، وإن جرَّها الطبع إلى الشهوات الحسية.
19_النظر في حال العشاق: وما هم عليه من العذاب، وكيف كانوا يعيشون على هامش الحياة، وكيف انفرطت عليهم مصالح دينهم ودنياهم; فإن ذلك يوقف العاقل على حقيقة العشق; فما الذي خبَّل مجنونَ ليلى? وما الذي غدا بلبِّ جميل بثينة? وما الذي تيَّم كثير عَزَّة?
إنه العشق الذي ألبسهم ثوبه، وكساهم حُلَّته، وربط اسم كل واحد منهم باسم معشوقته; فأصبحوا لا يذكرون إلا ويذكر معهم العشق، وضعة النفوس، ودنو الهمم، فهذا جميل بثينة_على سبيل المثال_لما دعي للجهاد في سبيل الله في وقت كانت الفتوحات الإسلامية تتسع، وتعظم_قال:
يقولون جاهد يا جميلُ بغزوةٍ ... وأيّ جهاد غيرَهنَّ أريد