الصفحة 93 من 102

لكل حديث بينهن بشاشةٌ ... وكل قتيلٍ عندهن شهيد [1]

فانظر كيف قصر همته على ملاحقة النساء، ومطاردتهن; فهذا هو جهاده، وتلك هي شهادته!

أين هذا وأمثاله من أولي الهمم العلية، والعزائم القوية? أين هم من صقر قريش عبد الرحمن الداخل_على سبيل المثال _? هذا الرجل الذي أهديت له جارية بارعة الجمال أول قدومه الأندلس، فلما رآها قال: إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا شغلت عنها بما أهِمُّ به ظلمتها، وإن أنا اشتغلت بها عما أهِمُّ به ظلمت همتي; فلا حاجة لي بها الآن، وردَّها على صاحبها.

فانظر إلى هذا الرجل لما عصى هواه، ولم يسترسل مع شهوته_كيف نال ما نال.

هذا الرجل الذي ولي الأندلس وهي ولاية تميد بالفتن، وتشْرَقُ بالدماء، فما لبث أن قرَّت له، وسكنت لهيبته، ثم

(1) شرح ديوان جميل بثينة ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت