يتخلص من هذه البلية; فإن ذا الهمة يأنف أن يملك رقَّه شيء، وما زال الهوى يذل أهل العز.
وهذا الذل لا يحتمله ذو أنفة; فإن أهل الأنفة حملهم طلب علو القدر على قتل النفوس، وإجهاد الأبدان في طلب المعالي، ونحن نرى طالب العلم يسهر ويهجر اللذات; أنفة من أن يقال له: جاهل، والمسافر يركب الأخطار; لينال ما يرفع قدره من المال; حتى إن رُذالة الخَلْق ربما حملوا كثيرًا من المشاق; ليصير لهم قدر، وهذا القائل يقول:
وكل امرئ قاتل نفسه ... على أن يقال له: إنه [1]
فأما من لا يأنف الذل وينقاد لموافقة هواه_فذاك خارج عن نطاق المتميزين.
13_شرف النفس، وزكاؤها، وحمِيَّتُها: فذلك يوجب أن تنأى عن الأسباب التي تحطّ قدرها، وتخفض منزلتها.
(1) ذم الهوى ص 479.