وإنما تعلو قيمة المرء، وتسمو مكانته بقدر نصيبه من شرف النفس، وزكائها، وحميتها; فإذا علمت نفس طاب عنصرها، وشرف وجدانها أن مطمح الهمم إنما هي غاية، وحياة وراء حياتها الطبيعية لم تقف بسعيها عند طمع بوصال، أو أمل بنظرة.
بل لا تستفيق جهدها، ولا يطمئن بها قرارها إلا إذا بلغت مجدًا يصعد بها إلى أن تختلط بكواكب الجوزاء.
فلا يكون_إذًا_من وراء العشق إلا إذلال النفس، وموت الشرف، والضعة، والتسفل; أو ليس من الذل أن تكون حياة الإنسان معلقة بغيره، وسعادته بيد سواه; فهو مضطر إليه، وهو لعبة في يديه، إن أقبل سَعُد، وإن أعرض شقي، وإن مال إلى غيره اسودت الدنيا في عينيه?
هذا_والله_الصغار بعينه، وهذا هو الذل الذي لا ينفع معه المال الكثير، ولا الجاه العريض.