ربه وطاعتُه_قدَّم حقَّ معشوقه على حقِّ ربه، وآثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه_إن بذل_أردأ ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه، وجعل لربه_إن أطاعه_الفضْلَة التي تفْضُل عن معشوقه من ساعاته; فتأمل حال أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك، ثم ضع حالهم في كفة، وتوحيدهم وإيمانهم في كفة، ثم زن وزنًا يرضي الله ورسوله ويطابق العدل+ [1] .
وقال×متحدثًا عن أضرار العشق: =قالوا: وكم أكبَّت فتنة العشق رؤوسًا على مناخرها في الجحيم، وأسلمتهم إلى مقاساة العذاب الأليم، وجرعتهم بين أطباق النار كؤوس الحميم، وكم أخرجت من شاء الله من العلم والدين كخروج الشعرة من العجين، وكم أزالت من نعمة، وأحلَّت من نقمة، وكم أنزلت من معْقل عزِّهِ عزيزًا فإذا هو في الأذلين، ووضعت من شريف رفيع القدر والمنصب فإذا هو في أسفل سافلين،
(1) الجواب الكافي لابن القيم ص 490_ 491