فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 407

لقد تعددت وجوه الترجيح بالمعارض والتهديد والتأكيد والقول والفعل عند الأصوليين ..

وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:

الوجه الأول: ترجيح الخبر الذي ذكر معه معارضه.

إذا تعارض خبران أحدهما ذكر معه معارضه والآخَر لم يذكر معه معارضه كان الراجح الخبر الذي ذكر معه معارضه؛ لأنّ اللفظ يدلّ على ترجيح ذلك على ضدّه، ولأنّ تقديمه يقتضي النسخ مرّةً، وتقديم ضدّه يقتضي النسخ مرّتيْن، وما يقتضي النسخ مرّةً أَوْلى مما يقتضي النسخ مرّتيْن.

مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ أَلاَ فَزُورُوهَا} (1) (2) فهذا الخبر ذكر فيه معارضه، فإنّه يرجح على مقابله مِن خبر دالّ على تحريم زيارة القبور أو كراهتها مِن غير ذِكْر مُعارِض: نَحْو قوله - صلى الله عليه وسلم - ...

(1) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الجنائز: باب استئذان النبي ربَّه في زيارة قَبْر أُمّه برقم (1623) والترمذي في كتاب الجنائز عن رسول الله: باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور برقم (974) والنسائي في كتاب الجنائز: باب زيارة القبور برقم (2005) ، كُلّهم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله عنه -.

(2) يُرَاجَع: المحصول 2/ 463، 464 والفائق 4/ 424 والمنهاج مع شرحه 2/ 803 - 805 والإبهاج 3/ 232 والبحر المحيط 6/ 168 ونهاية السول 3/ 176 ومناهج العقول 3/ 175 وإرشاد الفحول /279 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 427 وأدلة التشريع المتعارضة /152 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /356، 357

{لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُور} (1) (2) .

الأثر الفقهي:

اختلف الفقهاء في حُكْم زيارة القبور على أقوال أربعة:

القول الأول: الوجوب.

وهو قول ابن حزم رحمه الله تعالى.

وحُجّته: قوله - صلى الله عليه وسلم - {أَلاَ فَزُورُوهَا} (3) ، والأمر لِلوجوب، ولذا وجبت الزيارة ولو مرّةً في العمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت