وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح ما يتوقف عليه ضرورة صدق المتكلم.
إذا تعارض خبران كلاهما دالّ على الحُكْم بجهة الاقتضاء (2) إلا أنّ العمل بأحدهما في مدلوله ضرورة صدق المتكلم والآخَر لِضرورة وقوع الملفوظ به عقلًا أو شرعًا كان الراجح هو الأول؛ لأنّ ما يتوقف عليه صدق المتكلم أَوْلى مما يتوقف عليه وقوعه عقلًا أو شرعًا (3) ؛ نظرًا إلى بُعْد الكذب في كلام الشارع.
الوجه الثاني: يرجح في الإيماء (4) ما لولاه لَكان في الكلام عبث وحشو.
إذا تعارض خبران كلاهما دالّ على الحُكْم بجهة التنبيه والإيماء إلا أنّ
(1) الدلالة: فَهْم أمر مِن أمر، أو كون أمر بحيث يُفهَم منه أمر آخَر فُهِم بالفعل أو لم يُفهَم ..
يُرَاجَع: مدخل إلى علم المنطق /41، 42 والمنطق الواضح /11
(2) الاقتضاء: هو المضمر المقصود الذي يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعًا أو عقلًا ..
يُرَاجَع الإمام في دلالة المفهوم على الأحكام /72
(3) مثال ما توقف عليه صحة الكلام عقلًا: قوله تعالى {وَسْئَلِ الْقَرْيَة} ؛ فالمقدَّر: أهْل؛ أي واسأل أهل القرية.
وقوله:"أَعْتِقْ عَبْدَك عني بمائة"؛ فالتقدير: بع مني عبدك وأعتقه عني.
ومثال ما توقف عليه صحة الكلام شرعًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - {رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ} أي الإثم والمؤاخذة ..
يُرَاجَع شرح طلعة الشمس 1/ 257
(4) دلالة الإيماء: هي اقتران اللفظ بحُكْم مضاف إلى وصف مناسب يُفْهَم منه عِلِّيَّته لِلحُكْم ..
يُرَاجَع الإمام في دلالة المفهوم على الأحكام /84
أحدهما لو لم يقدَّر كون المذكور فيه علّةً لِلحُكْم المذكور معه كان ذِكْرُه عبثًا وحشوًا والآخَر مِن قَبِيل ما رتب فيه الحُكْم بفاء التعقيب كان الخبر الأول هو الأَوْلى بالترجيح؛ نظرًا لأنّ نفي العبث والحشو مِن كلام الشارع أَوْلى (1) .
الوجه الثالث: ترجيح دلالة الاقتضاء على دلالة الإشارة (2) .