وعند العبدِ الضَّعيف: في هذا نظر؛ لأنَّ إقامةَ فعلِ اللِّسانِ في هذا المقامِ القلب عند العجزِ عنه بدلًا عنه لا يكونُ بمجرَّدِ الرَّأي؛ لأنَّ الأبدالَ لا تنصبُ بالرَّأي، وقد يسقطُ الشَّرطُ عند عدمِ القدرةِ عليه لا إلى بدلٍ مع عدمِ سقوطِ المشروط، وقد يسقطُ الشَّرطُ عند عدمِ القدرةِ عليه إلى بدل، وقد يسقطُ المشروطُ بواسطةِ عدمِ القدرةِ على شرطِه، فإثباتُ أحدِ هذهِ الاحتمالاتِ دونَ الثَّاني يحتاجُ إلى دليل، وأين الدَّليلُ هاهنا على إقامةِ فعلِ اللِّسانِ مقامَ فعلِ القلبِ في خصوصِ هذا الأمرِ من الشَّارع. انتهى كلامُ ابن أمير حاجّ.
فكذلكَ نقولُ هاهنا: إن إقامةَ العبارةِ الغيرِ العربيَّةِ مقامَ العربيَّةِ لا شبهةَ أنه من قبيلِ نصبِ الأبدال، ولا سبيلَ إليهِ إلا بالنَّصِ من الشَّارعِ لا بمجرَّدِ الاستدلال، والنَّصُ في إقامةِ الأذكارِ مقامَ القراءةِ عند عدمِ القدرةِ موجود.
وأمَّا في إقامةِ غير العربيَّةِ مقامَ العربيَّةِ فهو مفقود، والقولُ بأنَّ الإتيانَ بما هو قرآن من وجهٍ أولى من تركِه من كلِّ وجه، يخدشُهُ أنَّ الأولويَّةَ حكمٌ شرعيٌّ لا بدَّ لهُ من دليلٍ شرعيّ، ومع هذا فهو معارضٌ بأنَّ النَّظمَ الغيرَ العربيِّ إن كان قرآنًا من وجهٍ فهو من كلامِ النَّاسِ من وجه، وإخلاءُ الصَّلاةِ عن كلامِ النَّاسِ ولو من وجهٍ ألزمُ لعدمِ صلاحيَّةِ الصَّلاةِ له، ولما يُشَبَّهُ بالنَّصِ الأحكم، فليتأمَّل في هذا المقامِ فإنَّه من مضائقِ الأقدام.