إنَّ كونَ النَّظمِ غيرَ مقصودٍ في حالةِ المناجاةِ مطالبٌ بالإثباتِ بالدَّليلِ النَّقليّ، ولا يكفي فيه مجرَّدُ الدَّليلِ العقليّ، بل الحقُّ أنَّ اللَّفظَ والمعنى كليهما مقصودان، فاللَّفظُ من حيث إعجازِه، وبلاغتِه، ولطافته، والمعنى من حيثُ كونِهِ معنى القرآن.
والثَّالث:
إنَّ مبنى القراءةِ على التَّيسيرِ إنّما هو في قراءةِ القرآن، لا فيما هو ليس بقرآن، فلمَّا كان القرآنُ اسمًا للنَّظمِ والمعنى معًا، يعتبرُ التَّيسيرُ فيهِ بعد أن يؤدِّيا معًا، لا بأن يؤدِّي المعنى، ويترك المبنى، فإنه ليسَ بتيسيرٍ في قراءةِ القرآن، بل قراءةٌ لما ليس بقرآن.
والرَّابع:
إنَّ إثباتَ أنَّ الرُّكنَ الأصليَّ في بابِ القراءةِ هو النَّظم مشكلٌ لا يمكنُ به الجزم.
والخامس:
إنَّ قياسَ التَّيسيرِ بتركِ اللَّفظِ على التَّيسيرِ بقراءةِ سبعةِ أحرفٍ فاسد، فإنَّ قراءةَ سبعةِ أحرفٍ لا تخرجُ القرآنَ عن القرآنيَّة، وإنَّما يكونُ الفرقُ في الحركاتِ أو الحروفِ أو بعضِ الكلماتِ المتداولة، بخلافِ تأديةِ مجرَّدِ المعنى بعبارةٍ غيرِ عربيَّة، فإنها تخرجُ عن الحقيقةِ القرآنيَّة.
والسَّادس:
إنَّ التَّيسيرَ بقراءةِ سبعِ لغاتٍ قد وردَ بهِ نصٌّ صريح، والتَّيسيرُ بكفايةِ المعنى لم يدلَّ عليهِ نصّ، ولو بالتَّلويح، فأين هذا من ذلك.
والسَّابع:
إنَّ جعلَ الرُّخصةِ فيما نحنُ فيه رخصةَ إسقاطٍ لا بدَّ له من آيةٍ تدلُّ عليه، أو حديثٍ يشيرُ إليه، كما في مسحِ الخفَّيْن بدلَ غسلِ الرِّجلين، وأمَّا بدونِهِ فهو في حيِّزِ الإسقاط.
والثَّامن: