فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 160

فإن قلت: لو كان رخصةً لاختصَّ بحالةِ العذر، ولا يجوزُ تركُهُ عند القدرة، والإمامُ سوَّى بين حالتَيْ العجزِ والقدرة.

قلتُ: هي رخصةُ إسقاط، وهي لا تختصُّ بحالةِ العذر، بل يكونُ العذرُ والاقتدارُ فيه مستويين؛ كرخصةِ مسحِ الخفَّين بدلَ غسلِ الرِّجلين.

فإن قيل: إن كان المعنى قرآنًا يلزمُ صدقُ الحدّ، أعني المُنْزَلَ على الرَّسول، المنقولَ بين دفَّتيْ المصاحفِ تواترًا عليه، وليس بصادق، وإن لم يكن قرآنًا يلزمُ عدمُ افتراضِ قراءةِ القرآنِ في الصَّلاةِ من غيرِ عائق.

قلنا: أقمنا العبارةَ الفارسيَّةَ مقامَ النَّظمِ المنقول، فجعلنا النَّظمَ مرعيًَّا منقولًا في المصاحفِ تقديرًا، وإن لم يكن تحقيقًا، ولا يتوهَّمُ أنه يلزمُ الجمعُ بين الحقيقةِ والمجاز، فإنَّ القرآنَ حقيقةً في النَّظمِ العربيّ، وفي غيره؛ لأنه يمكنُ أن يكونَ المرادُ هو الحقيقة، ويثبتُ الحكمُ في المعنى بالدَّلالةِ بناءً على أنَّ المقصودَ حالةَ المناجاةِ هو لا هو، على أنا نقول: من؛ في قولِهِ تعالى: {فَاقْرَءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءانِ} (1) للتبعيض، وبعضُ ما تيسَّرَ منه على نوعَيْن:

بعض تركيبِيّ: كالآيةِ ونحوها.

وبعض بسيطيّ: كالمعاني وحدها، فحملنا الآيةَ على كليهما، وجوَّزنا قراءتَهما؛ لأنَّ كلًا منهما يصدقُ عليه أنه بعضُ القرآن.

أمَّا الآيةُ ونحوها؛ فهو بعضُ القرآنِ المنظومِ مع المعنى، فهو بعضُ القرآن.

أمَّا المعنى فهو بعضُ القرآنِ الذي هو عبارةُ عن النَّظمِ والمعنى.

ويردُ على هذا المسلكِ وجوه:

أحدها:

إنّه لمَّا كان القرآنُ اسمًا للنَّظمِ والمعنى جميعًا، كان المأمورُ بهِ تأديتُهُما جميعًا، فالاقتصارُ على المعنى المجرَّدِ الذي ليسَ بقرآن، قراءةٌ لِمَا هو ليس بقرآن.

الثَّاني:

(1) من سورة المزمل، الآية (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت