فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 160

و (( المقاصدِ الحسنة ) ) (1) للسَّخَاوي (2) .

الثَّالث:

إنَّ غايةَ ما يثبتُ ممَّا ذكرَهُ المستدلُّ هو ورودُ وإطلاقُ القرآنِ على المعنى، ولا ينكرُهُ أحد، ولا يثبتُ منه أنه موضوعٌ بإزائهِ كما أنه موضوعٌ بإزاءِ المبنى، حتى يكون مشتركًا لفظيًَّا.

الرَّابع:

أمَّا لو سلَّمنا الاشتراك فنقول: المأمورُ به في الآياتِ والأحاديثِ لا يخلو؛ إمَّا أن يكون المعنى الأَوَّل، أو المعنى الثَّاني، ولا سبيلَ إلى الثَّالث؛ لأنَّ الجمعَ بين معنيي المشتركِ غيرُ جائز، وحملُ المشتركِ على أحدِ المعنييْن من دونِ قرينةٍ تعيِّنُهُ أيضًا غيرُ جائز، فإثباتُ أنَّ المرادَ هو المعنى فقط شكلٌ لا سبيلَ إليه قط.

فإن قيل: قرينةُ قولِهِ تعالى: {مَا تَيَسَّرَ} (3) ، فإنَّ التزامَ النَّظمِ العربيِّ ليسَ بمتيسِّر، لا سيما للأعاجمِ الذين لا يقدرونَ على تكلُّمِ الألفاظِ العربيَّة، وإن قدروا قدروا بالتَّعسر.

قلنا: التيسُّرُ إنّما يعتبرُ بالنِّسبةِ إلى العربِ الذين هم المخاطبونَ بالخطاباتِ الشَّرعيَّةِ حقيقة، وعليهم بعثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ بعثةً حقيقيَّة، وللنَّاسِ لهم تبعيّة.

(1) المقاصد الحسنة )) (ص 2) .

(2) هو شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المصري الشافعي، المتوفَّى سنة (902) . منه رحمه الله.

وأضيف هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ، شمس الدِّين، نسبة إلى سخا بلدة غربي الفسطاط، وكانت النسبة إليها عند المتقدمين السخوي، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه: (( فتح المغيث ) )، و (( المقاصد الحسنة ) )، و (( ارتياح الأكباد بفقد الأولاد ) )، وكلُّها نفيسةٌ جدًا مشتملةٌ على فوائد مطربة. (831 - 902 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (8: 2 - 32) ، (( النور السافر ) ) (ص 18 - 23) ، (( التعليقات السنية ) ) (ص 69) .

(3) من سورة المزمل، الآية (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت