قلنا: لا شكَّ في اختلافِ الأسامي باختلافِ اللُّغاتِ فكما لا يسمَّى القرآنِ بالتَّوراة، لا يسمَّى التَّوراةُ بالقرآن.
-المسلك الثاني -
إنَّ القرآنَ مشتركٌ بين النَّظمِ العربيّ ومعناه، ويطلقُ إطلاقًا شائعًا على المعنى ومبناه.
أمَّا إطلاقُهُ على المعنى المجرَّدِ فكما في قولِهِ تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} (1) .
وفي قولِهِ تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} (2) .
وفي: (مَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَر) (3) ، أخرجَهُ الخطيبُ (4) من حديثِ جابر.
وفي حديث: (كُلُّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ مَخْلُوقٌ غَيْرُ اللهِ وَالقُرْآن، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَلامُه، مُنْهُ بَدَأ، وَإِليهِ يَعُود، وَسَيجِيءُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَتِي يَقُولُون: الْقُرْآنُ مَخْلُوق، فَمَنْ قَالَهُ مِنْهُم فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ العَظِيم، وَطُلِّقَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ سَاعَتِه) (5) ، أخرجَهُ الخطيبُ (6) وابنُ حبَّانَ من روايةِ أنس.
(1) من سورة الشعراء، الآية (196) .
(2) من سورة الأعلى، الآية (18) .
(3) في (( الموضوعات ) ) (1: 107) ، و (( تذكرة الموضوعات ) ) (1: 77) ، و (( ترتيب الموضوعات ) ) (ص 2) ، و (( تنْزيه الشريعة ) ) (1: 134) ، و (( اللآلئ المصنوعة ) ) (1: 4) ، و (( الجامع المصنف ) ) (1: 31) .
(4) في (( تاريخ بغداد ) ) (2: 389، 13: 38) . والخطيب هو: أحمد بن عليّ بن ثابت مَهْدِي، المعروف الخَطيب البَغْداديّ، أبي بكر، ومن مؤلفاته: (( الكفاية في علم الرواية ) )، و (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) )، (392 - 463 هـ) . ينظر: (( معجم الأدباء ) ) (4: 13 - 45) ، (( طبقات ابن هداية الله ) ) (ص 164 - 166) ، (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 87 - 88) .
(5) في (( الموضوعات ) ) (1: 107) ، و (( اللطيفة ) ) (ص 47) ، و (( اللآلئ المصنوعة ) ) (1: 4) ، و (( الجامع المصنف ) ) (1: 80) ، و (( الوضع في الحديث ) ) (3: 256) .
(6) في (( تاريخ بغداد ) ) (13: 141) .