وتوهَّمَ بعضُهم من إيرادِ هذا الحديثِ في هذا البابِ أنَّ هذهِ القصَّةَ في الصَّلاة، فقال: لا يجوزُ ذلك في جميعِ الأزمنة؛ لأنَّ مَن قَدِرَ على تعلُّمِ هذه الكلماتِ يقدرُ على تعلُّمِ فاتحةِ الكتابِ لا محالة، بل تأويلُهُ أنِّي لا أستطيعُ أن أتعلَّمَ شيئًا من القرآنِ في هذه السَّاعةِ وقد دخلَ عليَّ وقتُ الصَّلاة، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (( قُلْ: سُبْحَانَ الله ... ) ) (1) إلخ.
فمَن دخلَ عليهِ وقتُ صلاة مفروضةٍ ولم يعلمْ الفاتحة، وعلمَ شيئًا من التَّسبيحاتِ لزمَهُ أن يقرأَ فيها بدلَ الفاتحة، فإذا فرغَ منها لزمَهُ أن يتعلَّمَ الفاتحة، وفيه بُعْد؛ لأنَّ عجزَ العربيِّ المتكلِّمِ بمثلِ هذا الكلامِ عن تعلُّمِ ما تصحِّ به صلاتُهُ من القرآنِ مستبعَدٌ جدًا، وأنَّى كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّمَ يرخِّصُ في الاكتفاءِ بالتَّسبيحِ على الإطلاقِ من غير أن يبيِّنَ ما لهُ وما عليه. انتهى (2) .
وفيه أيضًا (3) : نقلَ ميرك عن زينِ العربِ (4) أنه قال: كل هذا خلافُ الظَّاهر، بل قولُه: فعلِّمْني ما يجزئني مع إيرادِ المحدِّثين لهذا الحديثِ في هذا البابِ يدلُّ على أنَّ المرادَ القدرَ المجزئ في الصَّلاة، وإلاَّ لكانَ إيرادُهُ في بابِ التَّسبيحِ أليق.
(1) سبق تخريجه (ص 60) .
(2) من (( مرقاة الفاتيح ) ) (1: 536) .
(3) أي في (( المرقاة ) ) (1: 536) .
(4) وهو علي بن عبيد الله بن أحمد بن زين الدين، الشهير بزين العرب، من مؤلفاته: (( شرح مصابيح السنة ) )، كان حيًا قبل 758 هـ. ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (3: 80) ، (( معجم المؤلفين ) ) (2: 472) .