ومنهم: الطَّرَابُلْسِيُّ (1) حيث قال في (( البرهانِ شرحِ مواهبِ الرَّحمن ) ): الأصحُّ رجوعُه، أي الإمامُ إليهما في عدمِ جوازِ الشُّروعِ في الصَّلاةِ بالفارسيَّةِ لغيرِ العاجزِ عن العربيَّة، وعدمِ جوازِ القراءةِ فيها بالفارسيَّةِ وغيرها لغيرِ العاجزِ عن العربيَّة. انتهى (2) .
وظاهرُ كلامِهِ في الشَّرحِ يؤذنُ بأنه لم يجدْ رجوعُهُ إلى قولهما في مسألةِ الشُّروعِ نصًَّا صريحًا، وإنَّما استنبطَهُ من ثبوتِ الرُّجوعِ في القراءةِ استنباطًا خفيًَّا، حيث قالَ بعدما ذكرَ رواياتِ الرُّجوعِ في القراءة: ويلزمُ من عدمِ جوازِ التِّلاوةِ بالفارسيِّةِ عدم جوازِ الشُّروعِ عنها. انتهى.
وفيه نظرٌ ظاهر؛ فإنَّ عدمَ جوازِ التِّلاوةِ بالفارسيَّةِ المأمورِ تلاوتُهُ هو القرآن، الموصوفُ بكونهِ عربيًَّا، فليسَ القرآنُ إلا عربيًَّا، لا فارسيًَّا ولا تركيًَّا ولا هنديًَّا، وليس المأمورُ بهِ في ما نحنُ فيهِ الذِّكرُ العربيّ، بل الأمرُ مطلقٌ عن تقييدِ العربيّ، فلا يلزمُ من عدمِ جوازِ التِّلاوةِ بالفارسيَّةِ عدم جوازِ الشُّروعِ بها، ولا من إثباتِ الرُّجوعِ في تلكَ المسألةِ إثباتُ الرُّجوعِ فيها.
ومنهم: شيخ زاده (3)
(1) وهو إبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطَّرَابُلْسِيّ، برهان الدين، نزيل القاهرة، له: (( مواهب الرحمن في مذهب النعمان ) )، قال: وقد صنفت هذا الكتاب على نحو القاعدة التي اخترعها صاحب (( مجمع البحرين ) ). وله: شرح عليه سمَّاه (( البرهان ) )، وله: (( الإسعاف في حكم الأوقاف ) )، (853 - 922 هـ) . ينظر: (( النور السافر ) ) (ص 104) ، (( الكشف ) ) (2: 1895) .
(2) ينظر: (( مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان ) ) (ق 24/ب) .
(3) هو عبد الرحمن بن محمد الرومي، المتوفَّى سنة (1078) . منه رحمه الله.
وأضيف، هو: عبد الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ سليمان الرُّوميّ الحَنفيّ، المعروف بشيخ زاده، من أهل كليبولي بتركيا، من مؤلفاته: (( مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ) )،و (( نظم الفرائد ) )في مسائل الخلاف بين الماتريدية والأشعرية، (ت 1078 هـ) .ينظر: (( الكشف ) ) (1814:2) ، (( الأعلام ) ) (4: 109)