ويأتي تحليله لهذه المرتكزات فضفاضا ومهزوزا رغم حرصه على حشوه بالاستشهادات المنتقاة والمبسترة تدعيما لوجهة نظره وإيهاما للقارئ بسعة اطلاعه. فحول المقدمة الأولى يقول"... فحقوق المرأة المكتسبة حاليا أو تلك التي مازالت تطمح إلى تحقيقها لا تعدو أن تكون في تصور الإسلاميين سوى بدعة استعمارية تستهدف مسخ ضمير الأمة"ص 17 ويستشهد على ذلك بجملة للسيد عبد الله علوان تقول"... ومن الأمور التي يجب أن تعلموها جيدا أيها الآباء أن مخططات الاستعمار والصهيونية والماسونية والمذاهب المادية الإلحادية تهدف إلى إفساد الأسرة المسلمة وانفصام عراها وهذا لا يتم إلا بتمزيق القيم الأخلاقية و إطلاق عنان الغرائز والشهوات وإشاعة الانحلال والميوعة في المجتمع فالمرأة عند هؤلاء هي أول الأهداف في هذه الدعوة".. ص 19.
ولو أن- الرفيق- كلف نفسه قراءة وثائق التاريخ لما استهجن مقولة الإسلاميين بكون هذه الدعوة مؤامرة استعمارية. ويكفي أن نحيله إلى توصيات المؤتمر التبشيري المنعقد بالقاهرة سنة 1906 والتي جاء من بينها هذا النداء"إن عدد النساء المسلمات عظيم جدا لا يقل عن مائة مليون .. فكل نشاط مجد للوصول إليهن يجب أن يكون أوسع مما بذل إلى الآن .. نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أن تحمل فرعها النسائي على العمل واضعة نصب عينيها هدفا جديدا هو الوصول إلى نساء العالم المسلمات كلهن في هذا الجيل ..."
وأما بخصوص المقدمة الثانية فيقول الكاتب"إن المرأة بالنسبة إلى الإسلاميين تمثل اللعنة وترمز إلى الخطيئة فهي التي كانت السبب في التحدي الآدمي للخالق وهي بالتالي السبب في حرماننا- بصورة أو بأخرى- من نعيم الفردوس الأبدي بطرد آدم منه إنها حليفة الشيطان الذي لم يتمكن من نسج مؤامرته بالاعتماد على آدم- الرجل- فوجد ضالته في حواء- المرأة- التي تمكنت بفضل كيدها- وهو عظيم- من غوايته مستغلة طيبته وبراءته .."ص 30.