الصفحة 32 من 111

وهذه ميزة يحسد عليها اليهود: فالبعد الديني - على زيفه وبطلانه- يظلّ من الملامح الثابتة والبارزة في الشخصيّة اليهودية على مستوى السّلوك والمعاملات وهو لا يخضع للمساومة أو التنازل أو أي نوع من التعطيل مهما كان ضغط الواقع ومهما كانت حساسيّة المرحلة ... وحدّة اللحظة التاريخية ..

-ب- أما التعليق الثاني فهو يخصّ ما جاء في تفسير"عيسى فوميتش"لحالة البكاء والفرح في قدّاسه الدّيني .. وما يمكن أن يشكّله من خلفيّة لهذه الهجرة المتدفّقة لليهود السوفيات إلى فلسطين ..

فعيسى فوميتش ما هو إلا أحد جذور هذه الظاهرة المهاجرة .. وما هو إلا أحد آباء وأجداد هذه الوفود المزدحمة من اليهود الرّوس على بوّابة فلسطين وهذا الجيل المهاجر من الأحفاد لا بدّ أن يكون قد أشرب ولقّن تلك التأويلات والتفسيرات والنبوءات الكاذبة على أيدي"عيسى فوميتش"ومعاصريه من اليهود السوفيات .. والقائلين بالعودة إلى أرض الأجداد , أرض الميعاد ... واسترجاع بيت المقدس .. وجاءت البروسترويكا لتمنحهم فرصة العمر لتحقيق الحلم وتنفيذ الرغبة ...

وبعد ..

-هل أكون قد وفّقت في تجلية ملامح صورة اليهودي في الأدب الرّوسي من خلال هذا العرض المتواضع والسّريع لأثر من آثار أحد أهم مشاهير الأدباء الرّوس؟؟

على كل حال ما هذه إلا محاولة بكر اجتهدت في تقديمها حسب طاقتي وأدواتي المتواضعة ... وهي ابتداء , مساهمة تنتظر بقية مساهمات أخرى قد تكون أعمق وأشمل وأصوب , بإمكان الآخرين من الأدباء والمثقفين تقديمها ليبرهنوا على حضورهم الواعي والفاعل في دائرة الصراع .. ويثبتوا مساندتهم الجادة للقضيّة ..

هامش:

من ذاكرة الأيام

من"جون"إلى"حسين"

رحلة عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت