* الملامح الدينية: وهي أكثر بروزا من سواها في صورة هذا اليهودي حيث يظهر من خلالها شديد التعصّب والتزمّت متعلّقا بالطقوس والشعائر:"فقد كان يذهب كل سبت , تحت الحراسة, إلى المعبد ... وفي مساء كل يوم جمعة يتوافد كل سجناء المعتقل إلى زنزانتنا قصدا ليشاهدوا كيف يقيم - عيسى فوميتش - قدّاسه الديني , وكان تطفّلهم هذا مما يزيد في اطرائه وزهوه وحماسه.. فبمنتهى الحذلقة يأخذ عيسى فوميتش مكانه أمام طاولته الصغيرة وقد لبس عباءته الصوفية الخاصة التي يحتفظ بها في درجه ثم يفتح كتابه ويوقد شمعتين .. ويبدأ يهمهم ويدندن في دعاء وتضرّع غامض .. وهكذا يكون قد دخل في صلاته: يرتلها وهو يدندن تارة ويصيح تارة .. وفي الأثناء تراه يبصق ويدور ويقوم بحركات وإشارات غريبة مضحكة ... ثم فجأة تراه يغطي رأسه براحتيه ويشرع في البكاء والشهيق حتى يفقد وعيه ويسقط رأسه فوق كتابه... ثم وهو في قمّة بكائه ونحيبه ... ينفلب ضاحكا ومترنّما"يقول دوستوفسكي: وذات يوم سألت عيسى فوميتش عن معنى ذلك البكاء ومعنى ذلك الفرح في قدّاسه فأخبرني بلطف قائلا: ان البكاء هو تعبير عن فقدان"القدس"وأما الفرح فسببه ومصدره يقينا بعودة اليهود - حسب ما جاء في توراتنا - إلى أرض الأجداد أرض الميعاد وتشييد مملكة إسرائيل..
ولنا هنا تعليقان:
-أ- المدهش في السلوك الديني لليهود - وعيسى فوميتش مثالا- أنهم لا يخجلون ولا يشعرون بعقدة النقص وهم يمارسون إلتزامهم الديني , ولا يتقاعسون - مهما كان الظرف- على إظهار تمسّكهم وإخلاصهم لطقوسهم وقدّاسهم وشعائرهم. فبالرغم من الإخراج الكاريكاتوري الذي ظهر فيه عيسى فوميتش وهو يمارس طقوسه أمام المسجونين , فإنه يبدو مقتنعا بما يفعل وشاعرا بواجبه الدّيني الدعوي..