الصفحة 40 من 111

ثم لم يلبث حسين وصاحبه بعد ذلك إلا قليلا حتى استأذنا في الإنصراف ولم أشأ أن أترك حسين ينصرف من عندي دون تذكار يذكّرني به ... فأهديته نسخة من المصحف الشريف في طباعة جيّدة تفبّلها بحرارة ولم يمهلني حتى فتح في المصحف وأخذ يقرأ على مسمعي سورة الفاتحة مع تعتعة خفيفة ... كانت خير خاتم لجلستنا التي لم تدم اكثر من ساعة ونصف الساعة.

وعند الباب ودّعته وأنا أقول أسأل الله لك التوفيق والثبات ... وأسأله سبحانه أن ييسّرك لليسرى في أمر الدين والدنيا ... وأن يهدي والديك ليكتمل شمل الإيمان عندكم ...

.. ثم همست فيما بيني وبين نفسي: - من كان يصدّق أن يكون هذا الفتى النحيف مشحونا بكلّ هذه المعاناة ..

-حقّا لقد كانت رحلته من"جون"إلى"حسين"رحلة عذاب ..

الأسرة المسلمة?

الطفولة

بين

شراسة الهدامين

ورحمة الإسلام

الأطفال هم جيل الغد ورجاله .. وهم في غد الأمة قادتها في السلم والحرب ومؤدبو نشئها ومفكروها وواضعو برامجها ومنفذو اطروحاتها واختياراتها ... بجدهم ووعيهم وإيمانهم وصدقهم يرقى المجتمع ويزهر .. وبفتورهم وتقصيرهم وتميعهم ينهار المجتمع وتدك أركانه ويأخذ مكانه وفق السنن المتداولة في سقوط الأمم في ذيل القافلة الحضارية إن لم يكن بالرضا وبالاختيار فبالقوة والجبر .. كما يعبر العلامة أبو الأعلى المودودي رحمه الله تعالى ...

ولأجل ما للطفولة والشباب من تأثير في مستقبل الأمم والحضارات بادرت جل الحركات الهدامة في العالم على اختلافها إلى السيطرة على الأطفال والشباب متأولة في ذلك أنها بسيطرتها تلك على هذه الكتلة الطرية من المجتمع .. تكون قد أمسكت من مكان حساس وقيادي لتلك الأمة ولتلك الشعوب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت