الصفحة 3 من 111

أقول لك بصراحة وبأسف في الوقت نفسه أن السبب بإيجاز هو غياب التفاعل و التعامل المنتج مع أبجديات إسلامنا .. نعم فنحن- حتى الساعة- لم نحذق الصيغة الصحيحة الفاعلة في تعاملنا مع هذا الدين و ما يحمل من تعاليم فذة و إشارات راشدة ودافعة ... وإلا لما انتظرنا حتى يشتغل العقل الياباني بتصميم مثل هذه الآلة ..

صحيح أن واقعنا العربي و الإسلامي المتخلف يحد من التطلع إلى آفاق الابتكار والإبداع وان مناخنا السياسي والاجتماعي و الثقافي- السائد- و المتسم في عمومه بالاضطراب والتوتر لا يشجع على الابتكار والتنافس والبحث .. ولكن ليس هذا العقبة كلها .. فلو أننا تفاعلنا بعمق و بصيرة ووعي منتج مع ركن الصلاة مثلا واتخذنا منه عامل دفع إلى البحث والابتكار .. لكنا من المبرزين في تصميم آلات قياس الزمن وضبط الاتجاه و تعصير أدوات الطهارة ..

وبالمناسبة هل بلغك أن ميضات بعض المساجد في أوروبا لها (( حنفيات ) )تفتح وتغلق أوتوماتكيا وقد صممت خصيصا للوضوء وهي تهدف إلى قطع الطريق أمام أية محاولة للإسراف في الماء إذ لا تخرج منه الا بمقدار ما يكفي لوضوء لا سرف فيه .. وعندي أن هذا التصميم الهادف يمثل البعد التقني- أو بالأصح التفسير التقني- لحديث بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال له"ما هذا الإسراف يا سعد"فقال سعد"أو في الوضوء إسراف"قال"نعم ولو كنت على نهر جار"

فكأني بالقوم قرأوا هذا الحديث قراءة واعية منتجة هدتهم إلى تصميم ما يعين المسلم -المعاصر- على العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ... بينما اكتفينا نحن بالقراءة الوعظية للحديث دون تمثل وتدبر بعده التقني.

فمتى نتجاوز موقف الانبهار إلى المبادأة والفعالية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت