الصفحة 2 من 111

وهنا ارتبك صاحبي و غابت عن وجهه سحابة ذلك الانبهار وهمس"لم افهم قصدك بالضبط ..لو توضح رجاء"

واغتنمت فرصة سؤاله لأشرح له ما جهل من أمر مثل ذلك الإنجاز.. قلت.. اعني أن يظل العقل الآخر- ولنقل هنا العقل الغربي عموما و الياباني خصوصا- هو الذي يبتكر لنا وسائلنا و يصمم لنا أدواتنا التي نحتاجها في شؤون ديننا و دنيانا .. بينما يظل العقل المسلم- ولنقل هنا عقلي و عقلك- معطلا بطريقة أو بأخرى و بعيدا عن دائرة الضوء و الحركة فتلك هي الهزيمة و تلك هي المأساة.. إننا- أنا وأنت وهي والآخرون- معنيون قبل غيرنا- لو كنا نفقه- بالمبادأة بابتكار و تصميم أدواتنا التي تخصنا و تعنينا .

قاطعني معترضا"ولكن كيف السبيل إلى تحقيق ما تقول و نحن على ما تعلم من السقوط و التخلف..ثم ما ضر أن تكون مثل هذه الأدوات و الوسائل من مبتكراتنا أو من تصميم الآخرين ..إنها ليست أفكارا يستطيعون بها توجيهنا واختراقنا و احتواءنا إنها مجرد أدوات صامتة محايدة لا تضر الا بقدر ما نسيء نحن استعمالها.."

أراد أن يسترسل اكثر في تبريراته واستشهاداته الا أني قاطعته لأضع بين يديه نقاطا على حروف كثيرا ما أسيئت قراءتها فقلت"أنا معك في ما تقول عن حياد الآلة..الا أني لا اقف معك عند هذا الحد بل أتعدى ذلك لأتحسس البعد الذي تمثله هذه الآلة ..فالعقل الغربي لن يكل عن ابتكار و تصميم الجليل و الحقير من أدواتنا و وسائلنا التي نحتاجها ما دمنا نسدد ثمنها ماديا و معنويا وحضاريا..و بقدر ما يزداد شرهنا و تتسع أفواهنا بقدر ما تتنوع بضاعته و تتوفر حتى يأتي اليوم الذي تصدا فيه حواسنا و تتعطل فيه عقولنا لطول ما الفت السكون والعطل..و نتحول في النهاية إلى أفواه ميكانيكية لا وظيفة لها غير القضم والابتلاع."

قال وقد بدا عليه بعض الاهتمام بما أقول"وهل بحثت عن السبب الذي يكمن وراء عطلنا العقلي و يحول دون مساهمتنا في حركة الإبداع الحضاري"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت