الصفحة 39 من 111

ردّ بثقة:- نعم.. ومن أجل ذلك أتلفت كل أوراق هوّيتي حتى لا أعطي الفرصة لإيقافي وردّي إلى قبضة أبي.

قلت: ولماذا جئت إلى قابس إذن ؟

قال: لأغيّر مسرح اختفائي

قلت: وهل أنت الآن , بعد هذه المدة الطويلة من الغياب عن الأهل نادم على فعلتك ؟؟ ألا تكون قد سبّبت لأمّك وأختك وربّما لأبيك بعض التعب والهمّ بهروبك دون سابق إعلان... لا تنسى أنك في النهاية ولدهم... رغم كل ما حصل..

وهنا تدّخل صاحب حسين ليقول: ... نعم . وهو كذلك يا شيخ ... ومن أجل هذا جئت به إليك ... لأنه طلب مني إيصاله إلى رجل ثقة ليبيّن له الحدّ الفاصل بين الجائز والممنوع فيما فعل ... ودعّم - حسين- قول صاحبه بإيمائة خفيفة من رأسه.

قلت: وفي نيّتي أن لا أتعجّل الحسم أمامهما , بالصّورة التي ربّما كانا ينتظرانها مني: - جميل أن يفرّ المرء بدينه . وينقذ نفسه من ضغط وحصار البيئة الكافرة حتى يمارس عباداته في أمن وسعة ويناجي ربّه في حريّة ولكن حالتك - يا حسين- أراها أكبر من السؤال... وعندي أرى أن تذهب إلى جهة رسمية موثوقة لأنك متنقّل من هوية إلى أخري .. ومهاجر من ضلال إلى هدى , ومن نصرانية إلى إسلام ..: كأن تذهب إلى المفتي أو إلى المجلس الإسلامي الأعلى , أو إدارة الشعائر الدينية... أو أي جهة دينية معروفة وموثوقة .. فتعرض حالتك جملة وتفصيلا.. وتعلن إسلامك .. حتى تتمّ في صالحك إتمام الإجراءات اللازمة..

وأما بخصوص الوالدين فسأسوق إليك قول الله سبحانه في سورة لقمان حيث يوصى المؤمنين في مثل حالتك بقوله"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى.."

وفيما كنت اتكلّم كان حسين يوقّع على ما أقول بإيماءات خفيفة من رأسه ..

* وغادرني حسين مودّعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت