الصفحة 38 من 111

تبسّم ابتسامة ميكانيكية وقال: - وماذا عساها أن تفعل المسكينة ... وهي التي لم تفلح يوما في معارضته , لما تعرف من انغلاقه وغلظته... ثم ساد بيننا صمت لبعض الثواني.. وأقسم أنّي لم أكن أتصوّر نفسي ساعتها في يقظة, وأن هذا الشاب العادي النحيف مشحون بكل هذه التجربة ومثقل بكل هذه المعاناة...

وأسرعت إلى قطع الصمت بقولي ل"جون"مداعبا ومسلّيا: حقا أنت بطل يا"جون"..:

وبتواضع أسرع إلى نفي تعليقي بقوله: كلاّ كلاّ.. Vraiment, tu est un heros

* الهروب:

وأردت أن أعرف بقية القصة فدغدغته بسؤال استطرادي قائلا: - طيّب وكيف وصلت إلى هنا؟

استأنف سرده السابق مجيبا: عندما علمت حرص أبي على صدّي بكل وسائله المتاحة عن إسلامي, خاصّة عندا هدّدني ذات يوم بكلّ حنقه وغلظته وتعصّبه قائلا:

وترجمتها"أقسم أني قاتلك يوما ما"..Je te jure qu'un jour je vais te tuer..

وهنا جحظت عيناي استغرابا وقاطعته بدهشة: - أبوك يتهدّدك بالقتل ؟؟… لا يا جون لا بدّ أنه كان مازحا ليرهبك حتى ترجع…

قطّب ما بين حاجبيه وقذفني بنظرة بعيدة وكأنه يعاتبني على شكّي وارتيابي فيما يقول … وهمس: - نعم ياسيدي .. صدّق أو لا تصدّق ولكن أبي قالها مرارا على مسمع من أمي وأختي"مرقريت"وأنا أعرف صدق وعيده وحزمه في التنفيذ … لذا قرّرت الهروب ذات صباح من البيت لأحافظ على ديني الجديد…

-ولكن إلى أين ؟

-فررت باتجاه الساحل"سوسة"بعيدا عن العاصمة أقضى النهار متجوّلا في الشوارع وآوي في الليل إلى المساجد …وأقتات من المال الذي أخذته من درج أمّي … أنا على هذه الحال منذ شهرين يا سيّدي …

قلت وبعض الشرود يحاصرني: لابدّ أن أباك نادم الآن على أفعاله التي كانت وراء فرارك من البيت , وهو الآن - بلا شك- جادّ في البحث عنك ... وقد يكون أعلم"البوليس"بغيابك ونشر إعلانا عن ضياعك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت