فعاتبني في أول الأمر على هذا الطيش (؟؟) والعقوق (؟؟) بلغة الواعظ وحذّرني ناصحا بالإلتزام بالمسيحية الدين الحق (؟؟) وحثّني على الإبتعاد عن المتطرّفين (؟؟) حتى لا أصاب بالعدوى الإسلامية...
وعندما واجهته ببعض القناعات التي اكتسبتها من خلال مناقشاتي مع زملائي بالمعهد وكونها تمثّل في نظري حقائق تدحض بسهولة ترّهات معتقده وتناقضات دين الآباء والأجداد ... تمعّر وجهه ونزع عنه رداء الابّوة وتأبّط شرّه... وتهدّدني بأغلظ العقاب في حال إصراري على الإلتزام بالإسلام...
قلت ل"جون"-وهل تتصور أن أباك كان جادّا حقّا في عقابك وتعنيفك ؟- حاصرني بنظرة عميقة وقال: - انظر إلى عيني هاتين , كيف تراهما؟ وقبل أن ينتظر تعليقي تابع:- ألا تراهما حمراوين ذابلتين ؟ لقد كحّلهما أبي بالبوتاس , بهدف إعدامهما حتى لا أستبين طريقي إلى المسجد, وأظلّ حبيس البيت , كما استعمل معي الوخز الكهربائي ( وأراني بعض الآثار الواضحة في يده اليسرى: انكماش في بطن إبهامه..) كما أنه -عندما أعيته الحيلة واستنفذ تقنياته- ذهب إلى أحد مراكز الشرطة وحرّضهم على اخذي إلى السجن مع جملة اللمتطرّفين ( مستغلا ساعتها الحملة الكبيرة التي قام بها النظام البورقيبي ضد الإسلاميين عام 1987) .. وفعلا جاء"البوليس"إلى منزلنا ولكنّي تظاهرت أمامهم بطقوسي النصرانية القديمة... فتركوني وعاتبوا أبي على مغالطته تلك وأفهموه: أن الأوامر لديهم لا تنصّ إلا على اعتقال"الإخوانجيّة"... وابنك هذا ليس منهم ...إنه نصراني ملتزم..
قلت ل"جون"- وكأني لا اصدّق ما أسمعه منه:- طيّب وأمك أين هي؟؟ ما كان موقفها على هذا الركح؟