الصفحة 62 من 111

(أ) إن المثل العليا و الثابتة التي يتبناها الشباب المسلم- في إطار معتقده و دينه الحنيف الرباني- لا تسمح له بالقعود و الركود ولا بالخمول أو الكسل ولا تمنحه فرصة للتقاعس أو التقاعد عن العمل الصالح.. بل هي تدعوه ملحة و جادة.. مرغبة ومرهبة إلى الكدح المتواصل والإبداع اللامحدود و إلى التسابق والتنافس النظيف و المخلص في كل مجالات الخلق و التجديد والابتكار. و الشواهد القرآنية و الحديثية كثيرة و متنوعة..

قال الله تعالى"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون" (التوبة 105) و قال أيضا"سارعوا إلى مغفرة من ربكم عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين" (آل عمران 133) وقال سبحانه"سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الأرض أعدت للذين آمنوا بالله و رسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" ( الحديد 21) . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا و يمسي كافرا و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا" ( رواه مسلم عن أبي هريرة) و قال صلى الله عليه وسلم أيضا"اغتنم خمسا قبل خمس.. حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك و شبابك قبل هرمك و غناك قبل فقرك" (رواه احمد عن ابن عباس) .

و قال الله تعالى"يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه" (الانشقاق 5) .

و الإنسانية بمجموعها تكدح نحو الله سبحانه .. و الكدح هنا بمعنى السير المستمر بالمعاناة والجهد والمجاهدة- لأن هذا السير ليس سيرا عاديا اعتياديا بل هو سير ارتقائي.. هو تصاعد وتكامل.. هو سير تسلق.. و الإنسانية حينما تكدح نحو الله سبحانه فإنما هي تتسلق إلى قمم كمالها و تكاملها و تطورها إلى الأفضل باستمرار- (مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت