الصفحة 61 من 111

إذا سلمنا بأن العنصر البشري هو المرتكز الرئيس لكل صرح حضاري و المحرك الأول لكل تغيير اجتماعي و اللبنة الصالحة والمتينة لكل بناء و رقي و إذا اعتبرنا أن الشباب يمثل العصب الحي والقوي لذلك المرتكز والنبض الدافع لذلك المحرك والمادة المتجددة لتلك اللبنة فإننا نستطيع القول بان العالم الإسلامي يملك اكثر من فرصة لانطلاقة حضارية رائدة وشاملة إذ هو يزخر بقوافل هائلة من الشباب الذي يمثل النسبة العالية والكثيفة في الهرم الإحصائي للسكان . وهي ثروة يحسد عليها ولا يمكن تعويضها بأي حال خاصة إذا عرف كيف يرعاها و يوجهها و ينميها و يستغلها الاستغلال اللائق...

غير أن جل الدراسات الميدانية للحالة الاجتماعية في العالم الإسلامي تفيد- للأسف- بأن هذه الثروة الشبابية تعاني من مشكلات متعددة ومتفاوتة التعقد تعرقل فاعليتها و تحد من طموحاتها و إبداعاتها في شتى الميادين .

و إذا وصف الشباب بأنه"شعبة من الجنون"وهو وصف يبدو في ظاهره قاسيا إلى حد ما فانه لا يعني بذلك أدنى إشارة إلى المس من مداره العقلية كما يشم عادة من ظاهر الجنون إذا أضيف إلى شيء ما... إنما المراد من هذه الصيغة في- تقديري- هو التعبير عن حماسة الاندفاع وروح المبادرة وقوة الجرأة لدى الشباب عامة. و الشباب الإسلامي خاصة -بحكم عقيدته الحية والموجهة وبحكم مثله العليا الثابتة-هو من أثرى شباب العالم طموحا ومن أحكمه مبادرة و اندفاعا- نحو كل ما هو صالح- و أشده حيوية ومن أقدره- إذا فسح له المجال- على الفاعلية ومن أحسنه آثارا وأشرقه بصمات في الإبداع... و في التاريخ شواهد صادقة على كل ذلك ليس هنا مجال ذكرها .

فمن أين يستمد الشباب الإسلامي فاعليته أو بالأحرى ما هي أهم مصادر فاعلية هذا الشباب..

مصادر فاعلية الشباب الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت