الصفحة 6 من 111

ومن هنا يتأكد لدينا أن مشكلة الإيمان /الهوية تظل في الصدارة وستبقى هما مركزيا نوويا لدى الجماهير الإسلامية حتى تستعيد عافيتها الحضارية وتسترد استقلالها النفسي والسياسي والثقافي والوطني. ذلك أن"الصلة بين طبيعة الهوية في الأمة وبين مستقبلها الحضاري هي صلة السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة. فبحسب ما تكون عليه أية أمة في موقفها الوجودي وفي تقييمها للإنسان ودوره وفي تنظيمها لحياته وفي أسلوب تعاملها مع الكون .. يكون نمط حضارتها ومبلغ رقيها وتعميرها في الأرض . وذلك لأن هذه العناصر الأيديولوجية الثقافية -إيمان / هوية- هي المحرك الأساسي للفاعلية الحضارية فعلى قدرها تكون تلك الفاعلية وبالتالي على قدرها يكون الأداء الحضاري إيجابا وسلبا".

ومن جانب آخر ننبه إلى كون الأحزاب الإسلامية عندما تتبنى هذا الشعار وهذا الطرح- إيمان / هوية- لا تدعي أنها تريد تعليم المسلمين دينا جديدا بل همها ? إحياء علوم الدين وتصحيح وترشيد الممارسة الدينية على مستوى الفرد والمجتمع وتثوير الوعي وتحريك السواكن والإرشاد إلى الحق والفضيلة ورفع الغبن عن الذات المسلمة ودفعها إلى الإبداع بدل العطالة والى الإنتاج بدل الاستهلاك والى المبادأة بدل الانبهار والتبعية تحقيقا لقول المولى سبحانه وتعالى في الآية الكريمة ? (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) )الآية 104 من آل عمران.

ب) الدولة الدينية ? أم الدولة الإسلامية..

والقول بأنه"إذا حكمت مجموعة باسم الله فذلك أننا سنعود إلى الخلف ويسود التفريق بين الذكر والأنثى ولا يوجه إلينا النقد باعتبار أن السلطة الدينية سلطة مقدسة"... يبدو- كما لا يخفى على وعي القارئ ولا يستند إلى دليل ولا برهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت