"أزمتنا أزمة إيمان"هذا هتاف ردده الإسلاميون في الجزائر في إحدى مظاهراتهم السلمية الجماهيرية المشهودة ويبدو أن هذا الشعار قد استفز كثيرا من المنافقين والعلمانيين والمتسلطين. والذين يرددون بدهاء هذه الأيام بأن مشكلة الإيمان لم تعد تحتل المركز الأول من اهتمامات الجماهير بدعوى أن المسلمين يعرفون أمور دينهم ... قولهم مردود ومطعون ? ذلك أن رفع شعار"أزمتنا أزمة إيمان"الذي تبنته جماهير الصحوة الإسلامية لم يأت من فراغ ولا يمكن تصنيفه من باب المزايدات... بل جاء تعبيرا صادقا وصارخا عن معاناة وإحساس بأزمة الهوية في مناخ التخلف والانحطاط المعاصر في ظل تجارب وسياسات ما بعد الاستقلال حيث استيقظت الشعوب الإسلامية من غفوتها- كما يقول الدكتور عبد المجيد النجار- لتجد نفسها تحت هيمنة سياسية لا تتبنى الهوية الإسلامية أصلا في مفهومها الأصولي وإنما تتبنى الهوية العلمانية في الغالب. فعزلت الهوية الإسلامية تماما عن أن تكون في موقع تستفيد فيه من يقظة العالم الإسلامي لتستعيد دور الفاعلية الاجتماعية بما يتولد منها من مشاريع عملية اقتصادية وثقافية وتربوية وغيرها وظلت هذه المشاريع تستنسخ من العالم الغربي.