إلا أن الإضافات الغربية لهذه الأسس والجهود .. تتمثل في كون علماء الفرنجة عرفوا كيف يستفيدون منها وكيف يوظفونها ويجعلون منها مصادر دفع وفعالية ولم يجعلوا منها ترفا فكريا يتلهون به أو مادة متحفية ساكنة أو عروضا أثرية .. بل حرصوا على التزود منها وهضمها وتمثلها والاسترشاد بها واستفتائها فيما أشكل عليهم من أمور العلم .. وبذلك استطاعوا أن يكونوا فاعلين ورائدين في مجالات العلم والإبداع .. تتوالى خطواتهم حثيثة مكتشفة مجاهل الكون متنقلة من عصر البخار إلى عصر الكهرباء إلى عصر الذرة... ويظل الغرب كما أشرنا في البداية صاحب التاج والمبادرة دون منازع والمهيمن على الحركة العلمية والتقنية ...
بينما تظل المشاركة الإسلامية المعاصرة غائبة عن الميدان بشكل أو بآخر وهذا في الحقيقة واقع يؤسف له ويحز في قلب كل مسلم غيور يحس بانتمائه إلى الأمة الشاهدة- خير أمة أخرجت للناس- والتي من مستلزمات شهادتها وقيادتها أن تظل صاحبة السبق والامتياز لا أن تكتفي بالنظر والانبهار ? ذلك أننا نملك الطاقات وتتوفر لدينا مصادر الفاعلية كما أن لدينا تراثا علميا قيما شاهدا على نبوغ العقل المسلم وإبداعه .. وأبوة علمية ونسبا علميا عريقا يصلنا بأعلام البحث وأقطاب العلم وجهابذة المعرفة من ابن سينا إلى الرازي فالادريسي فالخوارزمي فابن الهيثم فابن خلدون .. والقائمة طويلة .
فلأي سبب إذن تظل مشاركة العقل المسلم المبدع معطلة ومغيبة عن الساحة ؟؟
أسباب وعوائق
في الحقيقة هناك شبكة من الأسباب الموضوعية القاهرة والمعيقة تكمن وراء هذا التغييب المقصود وتعمل جادة على إقصاء المساهمات الإسلامية أو في احسن الحالات تعتيمها وتقزيمها إن وجدت.
ومن هذه الأسباب ?