الصفحة 10 من 111

فقد استطاع العقل الغربي بما توفر له من أسباب العمل وبما تهيأ له من عوامل البحث والفعالية كالحريات والمصداقية والأمن الثقافي والفكري والعلمي والاجتماعي والتشجيع الأدبي والمادي والرعاية المستمرة والمتابعة الجادة والتخطيط والمنهج .... أن يقطع أشواطا عملاقة في مجالات الإبداع والابتكار والبحث مسجلا بذلك بصمات مشرقة وانتصارات جلية في مختلف مناحي الإبداع الحضاري .. تشهد بريادته وتفوقه.

إلا أن الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الذهن ونحن نقر هذا الامتياز العلمي للغرب ونعترف له بهذه الريادة .. هي أن العقل الغربي لم ينطلق من فراغ ولا من لمسة سحرية ... ليسجل كل هذه الانتصارات والفتوحات وما كان له أن يصل بهذه الدرجة من السرعة إلى ما هو عليه اليوم من تفوق وسبق لو لم يجد بين يديه بدايات جادة ومقدمات متينة وأسسا راسية وجهودا سابقة اعتمدها كمرتكزات ومنطلقات لبداية مسيرته العلمية.. فقد انطلق هذا العقل من حيث انتهت خطوات سلفنا من علماء الإسلام في العصر القيادي للحضارة الإسلامية التي أضاءت للغرب الأوروبي في ظلمات عصوره الوسطى وقدمت له مع أجهزة الرصد الفلكي ذخيرة من علوم الطبيعة والملاحة والطب والرياضيات والفلك (1) ... وهذه حقيقة يعترف بها علماء الغرب أنفسهم وكشفت عنها وسطرتها بكل موضوعية الكاتبة الألمانية"ايزفريت هونكا"في كتابها القيم"شمس الإسلام تسطع على الغرب"وافصح عنها"غوستاف لوبون"بقوله ?"إن جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون موردا علميا سوى مؤلفاتهم (يقصد علماء المسلمين) وانهم الذين مدنوا أوروبا مادة وعقلا وأخلاقا وتأثير العرب عظيم في الغرب" (2)

غياب المشاركة العلمية الإسلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت