فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 68

"الطبقات"فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة [1]

ثانيهما: ما ذكره صاحب نيل الأوطار: تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على: أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من ا لشارع، إما على جهة العموم ,كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة، أو على جهة الخصوص كحديث العينة - الأتي في الدليل الثالث - ولا ينبغي أن يظن بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على التحريم، لان مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط

2 -ما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع" [2] .

وجه الاستدلال: هذا الحديث استدل به ابن القيم على عدم جواز العينة فقال:

هذا الحديث وإن كان مرسلا فإنه صالح للاحتجاج به بالاتفاق، وله من المستندات ما يشهد له، وهي الأحاديث الدالة على تحريم ألعينة، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعا، وقد اتفق العاقدان على حقيقة الربا الصريح قبل العقد، وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة، وإنما هو حيلة, ومكر, وخديعة لله تعالى [3]

3 -ما روى عن ابن عمر- رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"إذا تبايعتم بالعينة (بالكسر السلف) وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [4] .

وجه الاستدلال: في هذا الحديث زجر بليغ عن التعامل بالعينة, حيث نزل هذا منزلة الخروج من الدين.

ويجاب عن هذا بأنه: قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر ,والاشتغال بالزرع ,وهذا غير محرم, وتوعد عليه بالذل, وهو لا يدل على التحريم.

ويجاب عن هذا بأنه: لا يخفى ما في دلالة الاقتران من الضعف, ولا نسلم أن التوعد بالذل لا يدل على التحريم؛ لأن طلب أسباب العزة الدينية, وتجنب أسباب الذلة للدين واجبان على كل مؤمن, وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء ,وهو لا يكون إلا لذنب شديد. [5]

ويرد علي الجواب بأن: هذا التبرير قد يكون صحيحًا عند ضعف الحديث لكن مع صحته ,فالأولي العمل به, لاسيما أن الحديث روي من طرق صحيحة عند أبي داود ,وأحمد وغيرهما [6] .

الترجيح: مما تقدم يترجح عدم جواز مسألة العينة , وذلك لقوة أدلتهم, ولضعف دليل الرأي الأول ,كما أن مسألة العينة ذريعة إلى الربا ,فهي وسيلة لبيع الألف بألف وخمسمائة إلى أجل ,وأقل ما يمكن أن يقال في هذه المسألة أن تحريمها من باب سد الذرائع.

قال ابن قدامة مبينًا فقه المسألة: ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به [7]

ثم قال: وجملة ذلك أن: من باع سلعة بثمن مؤجل ,ثم اشتراها بأقل منه نقدًا, لم يجز في قول أكثر أهل العلم , وبه قال الثوري [8] , والأوزاعي , ومالك وإسحاق [9] , وأصحاب الرأي, وأجازه الشافعي؛ لأنه ثمن يجوز بيعها به بائعها كما لو باعها بمثل ثمنها [10] . ثم بين الراجح عنده فقال: ولنا ما روى عن أبي إسحاق

(1) 1 - نصب الراية ج 4 ص 24 بداية المجتهد ج 2 ص 886

(2) 2 - أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 494 - نيل الأوطار ج 5 ص 234 وفي غاية المرام ... ج 1 ... ص 25 حديث يأتي على الناس زمان يستحلون الربا باسم البيع (ضعيف)

(3) 3 - نيل الأوطار ج 5 ص 234 لربا والقرض في الفقه الإسلامي د أبو سريع عبد الهادي ص 62 ص 63 بتصرف عقود العاملات المالية د محمد عامر ص 146 بتصرف.

(4) 4 - أخرجه أبو داود أول كتاب الإجارة 56 - ت / 54 م باب [في] النهي عن العينةج 2 ص 296

وأخرجه أحمد في مسنده (مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) ج 7 رقم 4825 وهو صحيح - نصب الراية ج 4 ص 17 - نيل الأوطار ج 5 ص 233.

(5) 1 - نيل الأوطار ج 5 ص 235 - بدائع الصنائع ج 4 ص 426

(6) 2 - سنن أبو داود ج 2 ص مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 42 مسند أبي يعلى ج 10 ص 29

(7) 3 - المغني ج: 4 ص: 127 ط بيروت دار الفكر الأولى 1405 هـ

(8) 4 - هو سفيان بن سعيد بن مسروق، الثوري. من بني ثور بن عبد مناة. أمير المؤمنين في الحديث. كان رأسا في التقوى، طلبه المنصور ثم المهدي ليلي الحكم، فتوارى منهما سنين، ومات بالبصرة مستخفيا 161 هـ.

من مصنفاته الجامع الكبير و الجامع الصغير وله كتاب في الفرائض [الأعلام للزركلي 3/ 158]

(9) 5 - هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد من بني حنظلة من تميم عالم خراسان في عصره. طاف البلاد لجمع الحديث، وأخذ عنه أحمد والشيخان. استوطن نيسابور وتوفي بها سنة 238 هـ.

(10) - المغني ج: 4 ص: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت