ويمكن أن يجاب عن هذا ... بأن هناك فرقًا بين أن يبيعها على بائعها الأول وغيره. فبيعها على بائعها الأول مظنة الربا؛ لأن هذا تحايل للخروج من الربا وهو في الحقيقة خطأ ان: حيلة, وربا. أما إذا باعها على غير بائعها الأول: فإن هذا لا يدخله احتمال الحيلة , ولهذا جازت هذه الصورة. [1]
أدلة الرأي الثاني: استدلوا من السنة بما يلي:
1 -ما رواه عن العالية بنت شراحيل أنها قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة - رضي الله عنها - فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم , فقالت لها: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت, أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب 0 [2]
وجه الاستدلال: أن عائشة - رضي الله عنها - لا تقول مثل هذا الكلام إلا إذا كانت على يقين بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينكره , فكأنها روت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن هذا يعتبر ذريعة إلى الربا , فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل [3] ويجاب عن هذا بأن الشافعي قال: وهو مجمل ولو كان هذا ثابتا فقد تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم وزيد صحابي وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس وهو مع زيد ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة وإذا كانت هذه السلعة لي كسائر مالي لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري [4]
ويجاب عن هذا بأمرين:
أولهما: بما ذكره صاحب نصب الراية نقلا عن ابن الجوزي: قالوا: العالية امرأة مجهولة لا يقبل خبرها قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها ابن سعد في
(1) 2 - أحكام الأجل في الفقه الإسلامي (بحث مقارن) د/ محمد بن راشد بن علي العثمان الطبعة الأولى 1414 هـ - 1983 م لربا والقرض في الفقه الإسلامي د أبو سريع عبد الهادي ص 62 ص 63
(2) 3 - سبق تخريجه:
(3) 4 - المغني والشرح الكبير ج 4 ص 45.
(4) 5 - مختصر المزني ... ج 1 ص 94 ... .