7 -وبما سبق بيانه يتبين أن العقد ملفقٌ من جملة من رخص المذاهب التي قد يسوغ الخلاف في واحدة منها إذا انفردت أما مع اجتماعها فأحرى بالعقد أن يكون صوريًا لا حقيقيًا. والحكم على العقد يجب أن يكون عليه بمجموعه لا بأفراده. فقد يكون الشراء به بالأجل والبيع بالنقد، والسلعة غير معينة ولا مقبوضة، والبائع هو الممول والوكيل بالبيع والوكيل بالقبض والوكيل بتسلم الثمن، والمبلغ مضمون، والزيادة بسبب الأجل بقدر سعر الفائدة في السوق. فما الفرق بين عقد كهذا وبين التمويل الربوي؟ ألا ما أحسن مقولة ابن عباس - رضي الله عنهما - في العينة:"هي دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة"، فالتورق المنظم نقود بنقود دخلت بينهما سلعة. فالعبرة في العقود بحقائقها لا بألفاظها.
وبناء على ما تقدم ذكره يظهر بوضوح أن القول بعدم جوازالتورق المصرفي المنظم هوالصواب. وأنه لا يجوزإلا للحاجة القصوى. فالتورق عقد مركب من عدة عقود في عقد واحد، سواء كان تورق مصرفي أو منظم، فبدايته عقد بيع وفي مآله قرض بزيادة، فأصبح التورق بديل للقرض بفائدة.
وفيما يلي نصّ القرار الذي اتخذه المجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي لأهميته:
القرار الثاني
بشأن موضوع: التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 19 - 23/ 10/1424 هـ الذي يوافقه: 13 - 17/ 12/2003 م، قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر) .
وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.