المصرف بهذا، ولولا التزام المصرف ببيع السلعة نقدًا وتسليمه الثمن ما قبل المستورق شراء السلعة من المصرف بأكثر من ثمنها نقدًا [1] .
يقول المنيع:"لا يخفى أن جميع وسائل التجارة من بيع وشراء ومشاركة ومرابحة وغير ذلك من آليات الاستثمار الغرض من استخدامها ممارسة التجارة عن طريق الحصول على النقود والاستزادة منها وجميع هذه الأليات وسيلة ذلك، كما لا يخفى أن التورق يختلف عن العينة حيث إن العينة معناها رجوع السلعة إلى من باعها حيث إنه لم يبعها إلا باعتبار رجوعها إليه وحصوله على رغبته في أن تكون المائة مائة وعشرين مثلًا دون فوات سلعته عليه، فضلًا عن أن هاتين البيعتين- بيعة البائع على المشتري، وبيعة المشتري على البائع - بيعتان في بيعة واحدة وفسرها بعض المحققين من أهل العلم ومنهم ابن القيم بأنها العينة بخلاف التورق، فإن السلعة التي باعها البائع على الراغب في الشراء تورقًا لن ترجع للبائع حيث إن شرط بيع التورق ألا يبيع المشتري السلعة على من باعها عليه فإن باعها عليه فهي العينة المحرمة" [2] .
وفي فتوى لأابن باز [3] التفريق بين صور الربا ومن ذلك العينة ومسألة التورق قال:"وأما مسألة التورق فليست من هذا الباب وهي أخذ سلعة بدراهم إلى أجل ثم يبيعها هو بنقد في يومه أو غده أو بعد ذلك على غير من اشتراها منه. والصواب حلها لعموم الأدلة ولما فيها من التفريج ولتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة. أما من باعها على من اشتراها منه فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا وتسمى مسألة العينة وهي محرمة لأنها تحيّل على الربا".
أما مسألة التورق التي يسميها بعض الناس الوعدة فهي معاملة أخرى، ليس من جنس مسألة العينة، لأن المشتري فيها اشترى السلعة من شخص إلى أجل وباعها من اخر نقدًا من أجل حاجته للنقد وليس في ذلك حيلة على الربا، لأن المشتري غير البائع [4] .
يقول ابن باز [5] :"أما إذا كان المشتري اشترى السلعة إلى أجل ليبيعها بنقد بسبب حاجته إلى النقد في قضاء الدين أو لتعمير مسكن أو للتزويج ونحو ذلك، فهذه المعاملة إذا كانت من المشتري بهذا القصد ففي جوازها خلاف بين العلماء. وتسمى عند الفقهاء مسألة (التورق) ويسميها بعض العامة (الوعدة) والأرجح فيها الجواز".
الفرق بين بيع العينة والتورق [6] :
إن بيع العينة أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حَالّ أقل من ثمنها المؤجل على من اشتراها منه، وسميت بالعينة لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها فهي محرمة، لأنه يغلب على الظن أنها اتخذت حيلة للتوصل بها إلى الربا فصارت بذلك محرمة لدى كثير من أهل العلم.
أما التورق فهي أن يشتري محتاج النقد سلعة من أحد الناس بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن حالِّ الغالب أنه أقل من ثمنها المؤجل وذلك على غير من اشتراها منه
(1) الضرير، الرأي الفقهي في التورق المصرفي، مرجع سابق، ص 41.
(2) المنيع، حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، مرجع سابق، ص 8.
(3) اابن باز، عبد العزيز، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ج 19/ ص 245 - 246.
(4) أنظر: المنيع، حكم التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر، مرجع سابق، ص 5 - 17.
(5) اابن باز، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ج 19/ ص 99.
(6) أنظر: المنيع، حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، مرجع سابق.