الصفحة 41 من 71

والسلعة واسطة بين النقدين وهو منطبق على قول بعض أهل العلم: درهم بدرهمين بينهما حريرة [1] .

وجه الدلالة:

يقول ابن تيمية:"ألا يكون مقصوده لا هذا ولا هذا (اي المشتري) بل مقصوده دراهم لحاجته إليها، وقد تعذر عليه أن يستلف قرضًا، أو سلما فيشتري سلعة ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذا هو"التورق"وهو مكروه في أظهر قولي العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، كما قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخية الربا. وقال ابن عباس: إذا استقمت بنقد، ثم بعت بنقد، فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد، ثم بعت نسيئة، فتلك دراهم بدراهم. ومعنى: إذا استقمت: إذا قومت، يعني: إذا قومت، يعني: إذا قومت السلعة، وابتعتها إلى أجل، فإنما مقصودك دراهم بدراهم، هكذا"التورق"يقوم السلعة في الحال، ثم يشتريها إلى أجل بأكثر من ذلك" [2] . وقوله"استقمت بنقد"أي: حددت قيمة السلعة نقدًا. ومعنى كلامه: أن البائع إذا حدد للمشتري قيمة السلعة نقدًا، ثم باعها له بأجل بثمن أعلى منه، دل ذلك على أن مقصود المشتري هو بيع السلعة للحصول على الدراهم وليس الانتفاع بها، فتكون المعاملة دراهم حاضرة بدراهم مؤجلة [3] . فقصد الشارع من تشريع عقد البيع هو تلبية حاجات المشتري إلى السلعة، والبائع إلى الثمن، فإذا اشترى المتورق سلعة لا حاجة له فيها، ولا في استعمالها، ولا في الاتجار بها، وإنما يقصد الحصول على نقد حال، على أن يدفع أكثر منه بعد أجل معين فقد قصده الشارع في تشريع عقد البيع [4]

الدليل الرابع: يدخل التورق في بيع العينة الذي منعه جمهور الفقهاء

وجه الدلالة:

التورق صورة من صور بيع العينة، حيث إن القصد من بيع التورق هو الحصول على النقد، فيتم شراء سلعة مؤجلة السداد ليبيعها بقصد الحصول على النقد. يدخل التورق المصرفي في بيع العينة وذلك لأن المصرف هو الذي يبيع السلعة للمتورق نسيئة بأكثر من ثمنها نقدًا. وهو الذي يتولى بيعها لمن يشاء نقدًا وبأقل من ثمنها الذي باعها هو به. فلا فرق بين هذا وما لو اشتراها المصرف لنفسه. فالمصرف يتولى كل شيء في التورق المصرفي، وليس على المستورق سوى بيان مبلغ التمويل [5] .

جاء في اعلام الموقعين:"إن من أراد أن يبيع مائة بمائة وعشرين إلى أجل فأعطى سلعة بالثمن المؤجل ثم اشتراها بالثمن الحال، ولا غرض لواحد منهما في السلعة بوجه ما، وإنما هي كما قال فقيه الأمة: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة، فلا فرق بين ذلك وبين مائة بمائة وعشرين درهمًا بلا حيلة البتة، لا في شرع ولا في عقل ولا في عرف، بل المفسدة التي لأجلها حُرّم الربا بعينها قائمة مع الاحتيال أو أزيد منها، فإنها تضاعفت بالاحتيال لم تذهب ولم تنقص، فمن المستحيل على شريعة أحكم الحاكمين أن يحرم ما فيه مفسدة ويلعن فاعله ويؤذنه بحرب منه ورسوله، ويوعده أشد الوعيد ثم يبيحُ التحيل على حصول ذلك بعينه، سواء مع قيام تلك المفسدة"

(1) منيع، حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، مرجع سابق، ص 17.

(2) ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ط 1، الرياض، المملكة العربية السعودية: مكتبة العبيكان، 1418 هـ، 1997، ج 29/ ص 242.

(3) السويلم، التورق والتورق المنظم، مرجع سابق، ص 23.

(4) حسان، تعليق على بحوث التورق، مرجع سابق، ص 5.

(5) الضرير، الصديق محمد الأمين، الرأي الفقهي في التورق المصرفي، الاقتصاد الاسلامي، مجلة محكمة، مجلد (24) ، العدد (274) ، محرم/ 1425 هـ، مارس/ 2004، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت