فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 85

إن علاج القوانين الوضعية للبطالة: علاج ينشأ من خارج الإنسان نفسه، وهذا يعني: أن الإنسان إذا وجد فرصة للفرار من سلطان القانون الوضعي فر؛ فإن الرقابة عليه غيرية، بشرية، يعني جاءت عن غيره، من بشر مثله، ينسى، أو يغفل، أو ينام، أو تنزل به الحاجة، أو يمكن استمالته بالرشوة، ونحوها، فلا يؤدي واجبه على النحو اللائق، وحينئذ يخون هذا المتعطل أو المتسول، ويمد يده، بينما العلاج في الشريعة الإسلامية -كما نطقت بذلك السنة النبوية- علاج يجمع بين ذاتية الإنسان، ومراقبة غيره من البشر، والذاتية هنا تعني: مراقبة الله تعالى، فلئن عجزت المراقبة البشرية الغيرية عن تحقيق المطلوب، فإن مراقبة الله لا تعجز، إذ الإنسان الذي يتقي الله ويخافه لا يجرؤ أن يمد يده، أو أن يسأل، أو أن ينام عن العمل وبه قدرة، أو عنده ما يكفيه؛ ليقينه أن راجع إلى ربه، وموقوف بين يديه يومًا ما، ومسئول عن كل فلس دخل عليه، ما دام غير مشروع.

إن صاحب الحاجة في النظام الوضعي لا يعطي إلا إذا أثبت بصورة رسمية، ومن خلال الأوراق الثبوتية أنه صاحب حاجة، فكأن الأمر محتاج إلى علم السلطان أو نائبه، وفي هذا مشقة على الناس، قد يقبلها واحد، ولا يقبلها عشرات آخرون، بينما هي في النظام الإسلامي كما عرضته السنة النبوية لا يتوقف على إثبات رسمي -فقط- يعلمه الحاكم، أو السلطان، أو نائبهما (1) ، وإنما يكفي أن يشهد ثلاثة من أصحاب الدين والعقل أنه صاحب حاجة، وكان هو متحليًا بتقوى الله والخوف منه، وقد مر بنا قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث قبيصة: (ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه .. الحديث) .

ولا مانع أن تكون الأوراق الثبوتية طريقًا من طرق إثبات حاجة هؤلاء، وليست هي الطريق الوحيد كما في النظام الوضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت