أجل، لقد عقدت هذه المقارنة، لأننا اليوم وبعد أن سقطت الخلافة الإسلامية، واقتبست الأمة الإسلامية تشريعاتها من تشريعات الغرب، وهجرت الشريعة الإسلامية، وبعد أن بدأت الصحوة الإسلامية تعود مرة أخرى بعد أن أصيبت بالشلل من جراء الضعف الذي حل بها من قبل أعدائها، فأردت أن أظهر في بحثي هذا حقيقة ناصعة، يؤمن بها كل منصف، ويقبلها كل صاحب حق، وهي بأن السنة النبوية المعصومة، قد عالجت البطالة والتسول، ووضعت لهما الحلول التي تتناسب مع كل عصر، وفي كل مصر، وفي كل مكان، وفي كل زمان، وأن السنة النبوية المشرفة سبقت التشريعات الوضعية في حل مشكلات الإنسان قبل أن يتصدى لها أصحاب النظم الوضعية التي تنادي بحقوق الإنسان.
وقد قمت بجمع الأحاديث التي تتعلق بمعالجة السنة النبوية للبطالة والتسول، وخرجتها، وبيّنت درجتها: من صحة، أو حسن، أو ضعف قدر الطاقة والإمكان، وحسبما تيسر لي من مصادر ومراجع.
ثم حاولت استنطاق هذه الأحاديث والربط بينها، وإذ وجد تعارض استخدمت الأسلوب المتبع عند العلماء في الجمع والتوفيق بينها، فإن عجزت عن الجمع والتوفيق لجأت إلى الترجيح بطرقه وأدواته المعروفة عند المحدثين، غير متحيّز لرأى دون رأى، بل اخترت القول الذي تؤيده الأدلة، وتدل الشواهد على أصَحيته وأرجَحيته.
ومما تجدر الإشارة إليه: أنه توجد هناك طرق عالجت موضوع البطالة والتسول، وذلك في القرآن الكريم فهذه لا أذكرها إلا إذا جاء من السنة ما يؤيدها، لأن عملي في هذا البحث: هو إبراز دور السنة النبوية في معالجتها لهذا الموضوع، وأحيانًا قد أذكر ذلك -على ندرة- تتميمًا للفائدة.
... هذا وتتكون خطة البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.
... أما المقدمة: فقد اشتملت -كما رأينا- على أسباب اختيار الموضوع وأهميته.
الفصل الأول: ماهية البطالة والتسول. ويتكون من ستة مباحث:
المبحث الأول: ماهية البطالة في اللغة العربية.