وبالنظر فيما سبق يتبين أن في تلك النظم خللًا أو نقصًا، وكان لابد من عرض وجهة النظر الإسلامية من خلال منظور السنة النبوية؛ لأنها قد بسطت هذا الأمر -أسبابًا وآثارًا وعلاجًا- بما لا يدع مجالًا لنقد أو طعن، ولأجل ذلك قمت بكتابة هذا البحث، وأسميته: (البطالة والتسول بين السنة النبوية وبين القوانين الوضيعة المعاصرة) .
هذا وقد ربطت بين البطالة والتسول، على أساس أن البطالة هي باب كبير للتسول، وكلاهما مرتبط بالآخر. وفي هذا المقام لا يستغني -كما يقول العلماء- بملزوم عن لازم، وإنما يحتاج الأمر إلى النص؛ حتى لا يكون هناك مجال لإشارة أو إغفال جانب من جوانب هذا الموضوع، فجعلت بحثي في هذا الإطار، والبطالة قد تكون ثمرة من ثمار التسول، فالجانبان مرتبط بعضهما ببعض.
ثم إن المقارنة بين السنة النبوية وبين القوانين الوضعية في سبل معالجة البطالة والتسول فيها شيء من التنزل؛ لأن السنة النبوية معصومة، فهي من نفحات ربانية، وأما الأنظمة الوضعية فهي من تصور عقل الإنسان، الذي يلازمه القصور والنقص، والأنظمة التي صاغها فقهاء الإسلام أكثر نضجًا وحيوية، وأكثر رقيًا وتقدمًا من الأنظمة الوضعية. ولكن لا مانع من تلك المقارنة، ليتضح للقارئ الفرق الكبير في معالجة البطالة والتسول بينهما.