مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [سورة النحل، الآية: 106] .
والنوع الثاني: أن يوافقهم في ظاهره مع مخالفتهم في الباطن لغرض دنيوي، كحب رياسة، وطمع في جاه ومنزلة، ونحو ذلك. وقد اختلف العلماء في كفر من كان هذا حاله على قولين:
القول الأول: أنه يكفر الكفر المخرج عن الملة لظاهر قوله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة النحل، الآية: 107] فسماهم كافرين لتقديمهم الدنيا على الدين.
القول الثاني: أنه لا يكفر كفرا مخرجا عن الملة، بل كفرا أصغر، وهو كبيرة من الكبائر، وبناء هذا القول وهو الفرق بين الموالاة والتولي فهو من قبيل التولي، فلا يكون كفرا أكبر [1] .
ولقد حرص الإسلام على تميز المسلمين ليس في المضمون فحسب وإنما حتى في المظهر العام للمسلم في نفسه وللمجتمع الإسلامي في عمومه.
ولذلك كان النهي عن التشبه بالكفار أحد التكاليف الربانية لهذه العقيدة.
وقد حفل الكتاب والسنة بأدلة كثيرة حول هذه القضية. لأن التشبه بالكفار في الظاهر يورث التشبه بهم في العقيدة، أو مودتهم، ومسايرتهم وموافقتهم على هواهم مما يحدث التميع في حياة المسلم
(1) المدخل (28) .