يتحسر عليه من يعرف قيمته، قال ابن أبي مليكة سافرت مع ابن عباس _ما من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفا حرفا ثم يبكي حتى تسمع له نشيجا" [1] "
إن القراءة للقلب مثل السقي للنبات، فالسقي لا يكون في حر الشمس فإن هذا يضعف أثره خاصة مع قلة الماء فإنه يتبخر، وكذلك قراءة القرآن إذا كانت قليلة وكانت في النهار وقت الضجيج والمشغلات فإن ما يرد على القلب من المعاني يتبخر ولا يؤثر فيه وهذا يجيب على تساؤل البعض إذ يقول إني أكثر قراءة القرآن لكن لا أتأثر به فلما سألته متى تقرأ القرآن؟ تبين أن كل قراءته في النهار وفي وقت الضجيج وبشئ من المكابدة لحصول التركيز فكيف سيتأثر؟
القرآن أنزل ليعمل به، ووسيلة العمل به العلم به أولا، وهو يحصل بقراءته وتدبره، وكلما تقاربت أوقات القراءة وكلما كثر التكرار كان أقوى في رسوخ معاني القرآن الكريم. ومن أجل ذلك كان السلف يحرصون على كثرة تلاوته وتكرارها، ومن ظن أنهم يقرأونه من أجل ثواب القراءة فحسب فقد قصر فهمه في هذا الباب،
وقراءة القرآن مثل العلاج لا بد أن يكون بمقدار معين لا يزيد عليه ولا ينقص حتى يحدث أثره مثل المضاد الحيوي إن طالت المدة ضعف أثره، وإن
(1) مختصر قيام الليل 131