فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 84

فيؤخذ مما سبق ذكره من النصوص تفضيل قراءة القرآن في الصلاة على قراءته خارجها وأنه أعظم أجرا وأعظم أثرا.

ولو لم يكن في القراءة داخل الصلاة إلا الانقطاع عن الشواغل والملهيات لكفى، فإن المصلي إذا دخل في الصلاة حرم عليه الكلام والالتفات والحركة من غير حاجة، فهذا أعون على التدبر والتفكر وأجمع للقلب، وأيضا فإن من حوله لا يقاطعه ولا يشغله ما دام في صلاته.

المطلب الثاني: أن تكون القراءة في ليل:

إن وقت السحر من أفضل الأوقات للتذكر؛ فالذاكرة تكون في أعلى مستوى بسبب الهدوء والصفاء وبسبب بركة الوقت حيث النزول الإلهي وفتح أبواب السماء.

فأي أمر تريد تثبيته في الذاكرة بحيث تتذكره خلال النهار فقم بمراجعته في هذا الوقت.

وقد استفاد من هذا أهل الدنيا من أهل السياسة والاقتصاد وخاصة الغرب حيث ذكر عدد منهم أنه يقوم بمراجعة لوائحة أو حساباته أو معاملاته وأوراقه في مثل هذا الوقت وأنه يوفق للصواب في قراراته. فأهل القرآن أهل الآخرة أولى باغتنام هذه الفرصة لتثبيت إيمانهم وعلمهم.

ومما يدل على كون القراءة في ليل أحد مفاتح التدبر قول الله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ (79) سورة الإسراء] ، وقول الله عزوجل: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [ (6) سورة المزمل] قال ابن عباس _: هو أجدر أن يفقه القرآن، ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت