أطلاقًا وجاز له مسه لضعف أدلة حرمة مسه ولا تحريم إلا بنص واضح لا أشكال فيه ولا ضعف ,وهذا هو خلاصة هذه المسألة والله أعلم.
مريد القران لا يجب أن يترك لنفسه العنان فهو حاملا وحافظًا في صدره لكتاب الله تعالي , وينبغي له أن يحفظ جوارحه عن الحرام ويتمسك بمكارم الأخلاق ويتأسى في ذلك بالنبي (, ولقد سُئلت عائشة -رضي الله تعالي عنها -عن خلق النبي (- قالت:
"كان خلقه القرآن" [1]
قال النووي في التبيان - الباب الخامس ص/48:
ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب شريف النفس مترفع على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين.
وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار وفقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق فاستبقوا الخيرات لا تكونوا عيالا على الناس.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون.
وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وتفقدونها في النهار وعن الفضيل بن عياض قال: ينبغي لحامل القرآن ألا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلو هو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن اهـ
إذا طهر مريد القران ظاهره وباطنه يبقي له أن يلتمس لحفظه وتلاوته المكان الطاهر النظيف البعيد عن الضوضاء والتشويش ولغو الناس حتي لا يختلط كلام الله جل جلاله بما ليس منه , ومما لاشك فيه أن الهدوء يساهم ويعين مريد القران علي التدبر لما يقوله , وقطعًا ليس هناك أطهر وأنظف من بيوت الله تعالي فهي بعيدة عن لغو الناس وسوقهم ولها حرمتها في القلوب , لذا جعل الله تعالي ثواب دراسة القران وتلاوته في المساجد أفضل عن غيره من الأماكن ومن أدلة ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله (:
(1) - أخرجه أحمد وصحح الألباني إسناده في الجامع ح/4811 ,