والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر حكمها حكم المحدث وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها ويجوز لهما إجراء القرآن على قلبهما من غير تلفظ به ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب اهـ
قلت: ومن الأمانة العلمية وتيسيرا لمريد القران يجب التنبيه هنا أن الحديث الأول ضعيف كما صرح بذلك الألباني في تخريجه لجامع الترمذي, والثاني صحيح كما في الأرواء.
ومن ثم يري بعض أهل العلم الثقات من علماء أهل السنة صحت قراءة المحدث للقران ومسه من الحدثين لضعف الحديث الأول, والاختلاف في المراد بقوله"لا يمسه إلا طاهر"في الحديث الثاني ومن هؤلاء العلماء الأمام أحمد وابن حزم قديمًا والألباني والشيخ مصطفي العدوي حديثًا وغيرهم ,وهم تبعًا لذلك يبيحون قراءة القران للمحدث بل و للمرأة الحائض أيضا.
-وقال الألباني في تمام المنة:
ومن (ما يحرم على الجنب) قوله:". . ولا مانع من مس ما أشتمل على آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته". قلت: هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب والمصنف لم يذكر دليلا عليه ههنا ولكنه أشار في"فصل: ما يجب له الوضوء"أن الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يمس القرآن إلا طاهر"مع أنه صرح هناك بأن لفظة"طاهر"مشترك يحتمل معاني شتى وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة وقد رددنا عليه هناك بما فيه كفاية وبينا المراد من الحديث هناك وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقا. فراجعه. والبراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القران من المسلم الجنب وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها. فتأمل. قوله:"يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور. لحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة. رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره. قال الحافظ في"الفتح": وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة". قلت: كلا بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة لأنه تفرد به عبد الله بن سلمة وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في"التقريب"وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث [1] .اهـ
والقول السديد في هذه المسألة وللجمع بين الرأيين نقول علي مريد القران إن كان أراد مس المصحف فالأفضل له ولا يلزم بذلك البتة أن يتطهر من الحدثين ,وأن كان الحدث قد يشق عليه التطهر منه لسبب من الأسباب ويمنعه من مس المصحف للحفظ أو للتعبد بالتلاوة فلا حرج
(1) - أنظر تما م المنة في التعليق علي فقه السنة للألباني ص/44