فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 27

أن مريد القران يستشعر عظمة الله وهو واقفًا بين يديه فيرتل القران وهو حريص علي الحفظ الجيد لأن الصلاة لها حرمتها ولا يستطيع الخروج منها - وله وضع مصحف أمامه لينظر إليه ليتذكر إن خاف أن ينسي حتي لا يضطر لترتيل آيات غير التي تم حفظها.

-وأيضًا الهدوء والسكينة في هذا الوقت لهما اثر أيحابي علي النفس المؤمنة للذة الخلوة بالله تعالي وذكره , فضلًا عن نزول الله تعالي بلا تشبيهه أو تكييف أو تمثيل في الثلث الأخير منه وملائكته المكرمين وما يتبع ذلك من رحمة وقبول للتوبة والأعمال كما لا يخفي.

-وعن البراء قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال"تلك السكينة تنزلت للقرآن" [1]

قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:

قوله: (وعنده فرس مربوط بشطنين) وهو الحبل الطويل المضطرب. قوله: (فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة نزلت للقرآن) وفي الرواية الأخيرة (تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم) . قد قيل في معنى (السكينة) هنا أشياء المختار منها: أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيها طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة. والله أعلم. وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة. وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة. اهـ

أن من الوسائل المعينة علي الحفظ الجيد هو تطبيق ما يتم حفظه علي أرض الواقع ولا يكتفي مريد القران بالحفظ بينما عمله يخالف قول الله تعالي

فهذا نفاق والعياذ بالله , فالقران في المقام الأول كتاب هداية ولذلك قال تعالي:

(ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ(2) -البقرة

وله في رسول الله (أسوة حسنة فقد سُئلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن خلق الرسول (فقالت:

"كان خلقه القرآن" [2]

ومن ثم ينبغي أن يجمع مريد القران بين القول والعمل, بمعني من الخطأ أن يقرأ ويحفظ قوله تعالي مثلًا:

(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ

(1) - أخرجه البخاري في فضائل القران ح/5011 , ومسلم في صلاة المسافرين ح/795

(2) - أنظر صحيح الجامع ح/4811 , ومختصر العلو ص/58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت