يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) .. ثم هو يرتكب ما حرم الله تعالي من سرقة ورشوة وترك للصلوات المفروضة أو التكاسل عنها وما أشبه ذلك فمثل هذا لا ينفعه القران ولا يتشرف بأن يكون من حملته ويخشى أن ينطبق عليه حديث ابن مسعود (قال:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" [1]
وليعلم مريد القران أن التطبيق العملي لما يحفظ سببًا في قدرته علي التحصيل وعدم النسيان ومزيد من العلم ودليل ذلك قوله تعالي:
(واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282) -البقرة)
قال الشوكاني في فتح القدير (1/ 452) (:
{واتقوا الله} في فعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه {ويعلمكم الله} ما تحتاجون إليه من العلم وفيه الوعد لمن اتقاه أن يعلمه ومنه قوله تعالى: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} اهـ
رفع الصوت بالقران ودون تشويش علي الغير مع الالتزام بأحكام التلاوة ينبه مريد القران ويجعل تركيزه أكثر فاعلية عند ترتيله للقران.
قال النووي في التبيان (ص 58) ما مختصره:
أعلم أنه جاء أحاديث كثيرة في الصحيح وغيره دالة على استجاب رفع الصوت بالقراءة وجاءت آثار دالة تعللا استحباب الإخفاء وخفض الصوت ثم قال:
وقال الإمام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء: وطريق الجمع بين الأحاديث والآثار المختلفة في هذا أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك فإن لم يخف الرياء فالجهر ورفع الصوت أفضل ..
ثم قال: ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه قالوا: فمهما حضره شيء من هذه النيات
فالجهر أفضل فإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر قال الغزالي: ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل فهذا حكم المسألة وأما الآثار المنقولة فكثيرة وأنا أشير إلي أطراف من بعضها ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به] [2] -ومعنى أذن استمع وهو إشارة إلى الرضا والقبول وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال [لقد اوتيت
(1) - أخرجه مسلم في الزكاة ح/1066, والترمذي في الفتن ح/ 2188.
(2) - أخرجه البخاري في فضائل القران ح/5024, ومسلم في صلاة المسافرين ح/793