وقال النبي (:"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [1]
قال المباركفوري في تحفة الأحوزي- 7/ص 42 - في شرح الحديث ما نصه:
قوله: (الرجل) يعني الإنسان (على دين خليله) أي على عادة صاحبه وطريقته وسيرته (فلينظر) أي فليتأمل وليتدبر (من يخالل) من المخالة وهي المصادقة والإخاء , فمن رضي دينه وخلقه خالله ومن لا تجنبه , فإن الطباع سراقة والصحبة مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده. قال الغزالي: مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد في الدنيا , لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدري. اهـ
آكل الحرام والشبهات يسقم القلب فلا يفقه قولا ولا يقدر صاحبه علي التلقي والاستيعاب ابدأ .. لماذا؟
لأن حياة القلب في افتقاره إلي الله تعالي فإذا صلح صلحت سائر الأعضاء وإذا فسد فسدت سائر الأعضاء , ومن أكل الحرام والشبهات فقد أمات قلبه وباء بسخط الله تعالي لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
-وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" [2]
قال النووي في شرح الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص , وهو بمعنى القدوس , وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث.
وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام , وقد جمعت منها أربعين حديثا في جزء , وفيه: الحث على الإنفاق من الحلال , والنهى عن الإنفاق من غيره. وفيه: أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه , وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره.
قوله: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) إلى آخره.
(1) - أخرجه الترمذي في الزهد ح/2378,وحسن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة ح/ 927
(2) - أخرجه مسلم في الزكاة ح/1015 , والترمذي في تفسير القران ح/2989