شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما .. ثم قال - رحمه الله-:
وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك ولا يشوب عند المقرئ إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لو لا قراءته عليه لما أهداها إليه قال تعالى {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} وقال تعلى {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} الآية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة] . اهـ
ومن ثم لينوي مريد القران عند شروعه للقراءة والحفظ ابتغاء وجه الله تعالي ولا ينوي بحفظه الوجاهة والترزق به وما أشبه ذلك وألا حبط الله عمله , وعلي من يبتغي أن يكون من أهل القران أن يصلح سريرته وعلانيته أن أراد حقا إخلاص النية لله تعالي.
الرفقة الصالحة من حملة القران تعين مريد القران علي استمرار تعلقه بكتاب الله وعدم هجره ونسيان شيء منه لأن حافزهم مشترك , فكما إنه يجب علي من يبتغي إتقان حفظ القران أن يتلقي ذلك علي يد معلم حافظ متقن لأحكامه, كذلك ينبغي لمريد القران أن يلتمس الرفقة الصالحة مع من هو مثله عالي الهمة يجود بوقته وجهده وماله في سبيل حفظ القران وتدبره ودراسة عجائبه وفهم أسراره وتفسيره.
وكل ذلك شرف لا يدانيه شيءٍ ابدأ , هذا فضلا عن الثواب العظيم لحملة القران في الدنيا والآخرة , أما الصحبة السيئة التي تلهي المريد عن القران والطاعة وتضيع الوقت في اللهو واللعب فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.
قال تعالي (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقِينَ(67) -الزخرف
قال الشوكاني في فتح القدير (4/ 801) ما نصه:
أي الأخلاء في الدنيا المتحابون فيها يوم تأتيهم الساعة بعضهم لبعض عدو: أي يعادي بعضهم بعضا لأنها قد انقطعت بينهم العلائق واشتغل كل واحد منهم بنفسه ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاء أسبابا للعذاب فصاروا أعداء ثم استثنى المتقين فقال: {إلا المتقين} فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة لأنهم وجدوا تلك الخلة التي كانت بينهم من أسباب الخير والثواب فبقيت خلتهم على حالها. اهـ