يعدم منه القارئ هذا أو هذا وربما جمعهما له فكان من أهم الأمور: الاستعاذة بالله تعالى منه.
ثم قال:
ومنها: أن الاستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلام بأن المأتى به بعدها القرآن ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة فإذا سمع السامع الاستعاذة استعد لاستماع كلام الله تعالى ثم شرع ذلك للقارئ وإن كان وحده لما ذكرنا من الحكم وغيرها فهذه بعض فوائد الاستعاذة اهـ
والآداب كثيرة واكتفي بما ذكرت هنا لضيق مساحة الكتاب , ومن أراد المزيد فعليه بكتاب"التبيان في آداب حملة القران"للنووي فهو كتاب نفيس وفيه ما شفي وكفي.
ولنشرع الآن في بيان بعضا من الوسائل التي تعين مريد القران علي الحفظ وعدم النسيان والله المستعان.
الوسيلة الأولي: إخلاص النية لله تعالي
قال تعالي: ولقوله تعالي: (ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ(5) -البينة
-وقال النبي ("إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1]
قال النووي في التبيان-الباب الرابع ص/13 في بيانه لحديث النية ما مختصره:
وهذا الحديث من أصول الإسلام وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما يعطى الرجل على قدر نيته وعن غيره إنما يعطى الناس على قدر نياتهم وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى قال ويصح أن يقال:
الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وعن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى: الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال: ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية العمل في الأعمال واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة. وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس
(1) - أخرجه البخاري في بدء الوحي ح/1 ومسلم في الإمارة ح/1907